فان المنافاة انما تكون فيما إذا لم يكن معانيها على هذا الوجه مبينة بوجه ، وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه .
ثانيها : صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقة وان صح الاطلاق عليه بالعناية .
شرح
وجه عدم المنافاة انه ليس المراد بالتبادر تبادر المعنى التفصيلي حتى ينافي كون المعنى مجملا ، بل المراد تبادر المعنى الاجمالي المشار اليه من طريق الخواص والآثار ، فإنه يتبادر من الصلاة ما هو معراج المؤمن ، وخير موضوع ، وان كان غير مبيّن من جهة الاجزاء والشرائط .
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( فان المنافاة انما تكون فيما إذا لم يكن معانيها ) أي معاني ألفاظ العبادات ( على هذا الوجه ) الصحيحي ( مبيّنة بوجه ) أصلا ، إذ لو لم تكن مبيّنة حتى بوجه الاجمال لم يعقل التبادر . ( و ) لكن ( قد عرفت كونها ) اى كون المعاني ( مبينة ) اجمالا بالخواص والآثار ( بغير وجه ) واحد ، إذ قد عرفت وجوها عديدة من الآثار كلها تشير إلى المعنى الصحيح .
فتحصل ان الاجمال بحسب الاجزاء والشرائط لا ينافي كونها مبينة من طرق آثار متعددة ولوازم كثيرة .
( ثانيها : صحة السلب ) أي سلب اسم العبادة سلبا شايعا ( عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض أجزائه أو شرائطه ) فإنه يصح السلب ( بالمداقة ) بحسب الواقع قطعا ( وان صح الاطلاق ) أي اطلاق اسم العبادة ( عليه ) على الفاسد ( بالعناية ) مجازا وتسامحا بعلاقة المشابهة . هذا كله في لساننا ويتم في لسان الشارع صلّى اللّه عليه وآله باصالة عدم النقل .