فان الواضع وان لاحظ مقدارا خاصا ، إلّا انه لم يضع له بخصوصه بل للأعم منه ومن الزائد والناقص ، أو انه وان خص به أولا ، إلّا انه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية انهما منه قد صار حقيقة في الأعم ثانيا .
وفيه :
شرح
زيد على الرطل درهم أو نقص منه سمى رطلا بديهة ، وكذا لو زيد على الحقة مثقال أو نقص ، والدليل على الحقيقة التبادر وعدم صحة السلب عن الناقص والزائد في الجملة ( فان الواضع وان لاحظ مقدارا خاصا ) حين الوضع ( إلّا انه لم يضع ) اللفظ ( له ) لذلك المعنى الخاص ( بخصوصه بل ) وضع ( للأعم منه ومن الزائد والناقص ) في الجملة .
وبهذا تبيّن الفرق بين هذا الجامع والجامع الرابع ، إذا لوضع في الرابع كان متعددا وفي هذا يكون واحدا ، وأما الفرق بينه وبين الجامع الثالث فقد ظهر من كلام العلامة المشكيني المتقدم ( أو انه وان خص ) الوضع ( به ) أي بالمقدار الخاص ( أولا ) حين الوضع ( إلّا انه بالاستعمال كثيرا فيهما ) أي في الزائد والناقص ( بعناية انهما منه ) أي من المعنى الحقيقي بجعلهما فردين ادعائيين كما يقول السكاكي ( قد صار ) اللفظ ( حقيقة في الأعم ) من المعنى الأول والزائد والناقص ( ثانيا ) .
وعلى هذا الاحتمال يكون الفرق بين الخامس والرابع عدم احتياج الجامع الرابع إلى كثرة الاستعمال بخلاف هذا ، ولذا قال المصنف هناك « من دون حاجة إلى الكثرة » وقال هنا « بالاستعمال كثيرا » .
( و ) في هذا الجامع نظر إذ ( فيه ) :