كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة وان كان لا بد حينئذ من نصب قرينة ، إلّا انه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز فافهم وكون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز
شرح
والحاصل : ان الوضع ثلاثة أقسام : الأول التعيني ، الثاني التعييني الابتدائي الثالث التعييني الاستعمالي وذلك ( كما إذا وضع له بأن يقصد ) الواضع ( الحكاية عنه ) أي عن الوضع ( والدلالة عليه بنفسه ) أي بنفس هذا الاستعمال ( لا بالقرينة وان كان لا بدّ حينئذ ) كلمة ان وصليّة ، أي وان لزم حين ما أراد الواضع الوضع بمجرّد الاستعمال أن ينصب قرينة مفهمة للوضع .
ان قلت : إذا احتاج هذا القسم من الاستعمال إلى القرينة فما الفرق بينه وبين المجاز ؟ قلت : الواضع وان كان لا بد له ( من نصب قرينة إلّا انه ) أي نصب القرينة انما هو ( للدلالة على ذلك ) القصد ، وانه أراد الوضع بالاستعمال ( لا ) ان القرينة ( على إرادة المعنى كما في المجاز ) ومنه تبين الفرق بين القرينتين ، لكن يمكن أن يقال إن القرينة الدالة على الوضع دالة على إرادة المعنى أيضا ، ويحتمل أن يكون قوله : ( فافهم ) إشارة إلى ذلك .
ان قلت : ان الاستعمال في غير ما وضع له بقصد الوضع غير صحيح ، إذ هذا الاستعمال ليس بحقيقة لعدم سبقه بالوضع ، ولا مجاز لعدم القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي ، أو لعدم لحاظ العلاقة المعتبرة ( و ) من المعلوم ( كون استعمال اللفظ فيه ) أي في المعنى المراد ( كذلك ) أي بقصد الوضع ( في غير ما وضع له ) اللفظ أولا ( بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ) من العلاقة والقرينة