تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما كما لا يخفى . هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا ، وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ
« 1 » الخ ،
شرح
قلت : ( مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما ) إذ شرط هذه العلاقة كون الجزء مما ينتفي الكل بانتفائه ، والدعاء في الصلاة ليس بهذه المثابة ، ثم إنه انما جعل هذا مؤيدا ولم يجعله دليلا ، لما تقدم من أن صحة استعمال اللفظ في غير الموضوع له انما يكون بالطبع لا بالعلائق التي ذكروها ( كما لا يخفى ) . وقد يرد على هذا التأييد بأن العلاقة موجودة ، لان الأركان المخصوصة تشبه الدعاء في كون كل منهما غاية الخضوع ، وعلى تقدير التسليم فهذا يؤيد أصل الوضع لا الاستعمالي منه . ثم ( هذا كله ) أي الذي ذكرناه من كون الالفاظ موضوعة بالوضع التعييني الاستعمالي ( بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا ) كما هو المشهور ( وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ) القريبة . - كما ذهب اليه الباقلاني - بحيث كانت هذه الالفاظ تستعمل في هذه المعاني ( كما هو قضية غير واحد من الآيات ) المستعملة فيها هذه الالفاظ ( مثل قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب ) على الذين من قبلكم ( الخ ) فان ظاهرها شرعية صوم قريب من
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .