لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه وبين المعنى الحقيقي إلّا بقرينة صارفة عنه اليه وأما إذا دار الامر بينهما
شرح
الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» « 1 » فإنه ضمن يخالفون معنى يعرضون ولهذا عدّى بكلمة عن . هذه هي الأحوال المعروفة ذكرها وإلّا فالتورية والايهام والتجريد ونحوها من هذا القبيل أيضا .
ولا يخفى أنه ( لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه ) أي بين أحد هذه الأحوال المذكورة ( وبين المعنى الحقيقي ) كما لو تردد قول القائل افعل بين كونه المعنى الحقيقي أعني الوجوب أو المجازي أي الاستحباب ، فإن هذا يحمل على الوجوب قطعا وذلك لاحتياج الندب إلى القرينة ، وكذا باقي الأحوال المذكورة فان كلها خلاف الظاهر ، وقد تقدم المراد بالحقيقي .
وأمّا قيوده ف « بالوضع » خرج المجاز وبقيد « العلم » خرج النقل والاشتراك لعدم العلم بالوضع فيهما ، إذ لو علم الوضع كان الامر دائرا بين المعنيين ، وبقيد « الظهور » خرج ما ليس بظاهر إذا لم يكن موجبا للتجوز ، وبقولنا « تعليقا » يدخل ما كان الظهور التعليقي حجة عند العقلاء كما فيما لو احتمل سقوط قرينة متّصلة فيه فتأمل . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى حاشية المشكيني « قده » .
فتحصل انه لا يرفع اليد عن المعنى الحقيقي ( إلّا بقرينة صارفة عنه اليه ) أي صارفة عن المعنى الحقيقي إلى أحد الخمسة ، هذا فيما لو دار بين أحدها والمعنى الحقيقي ( وأما إذا دار الامر بينهما ) كما لو دار الامر في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) النور : 63