نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 92
أحدها : التبادر ، ودعوى ان المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح ولا منافاة بين دعوى ذلك وبين كون الالفاظ على هذا القول مجملات فان المنافاة انما تكون فيما إذا لم يكن معانيها على هذا الوجه مبينة بوجه ، وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه . [ الاستدلال للصحيح ] ( أحدها : [ التبادر ] التبادر ، ودعوى ان المنسبق ) والمنصرف ( إلى الأذهان منها ) اي من ألفاظ العبادات ليس الا ( هو الصحيح ) ، وذلك علامة كونه هو المسمى ، ( ولا منافاة بين دعوى ذلك ) وان المنصرف إلى الأذهان عند الاطلاق هو الصحيح ( وبين كون الالفاظ على هذا القول ) في مرحلة الاستعمال ( مجملات ) في معانيها المستعملة فيها ، ولأجل ذلك لا يمكن التمسك باطلاقها على ما عرفت ، ( فان المنافاة ) بين هذين الامرين ( انما تكون ) وتتحق ( فيما إذا لم يكن معانيها ) المسماة بها ( على هذا الوجه مبينة بوجه ) من الوجوه حتى بنحو الإشارة إليها من ناحية الآثار واللوازم ( وقد عرفت ) سابقا ( كونها مبينة بغير وجه ) واحد ، بل بوجوه متعددة من طريق الخواص والآثار ، مثلا في الصلاة يشار إلى معناها بأنها « معراج المؤمن » ، أو « عمود الدين » ، أو « قربان كل تقي » ، أو غير ذلك ، فهذا المقدار من التبين كاف في التبادر ، فإنه يتبادر من اللفظ المعنى الصحيح الذي هذه الآثار آثاره ، ومع ذلك لا يصح التمسك بالاطلاق عند الشك في الجزئية أو الشرطية ، لعدم احراز الصدق . لكن ربما يشكل على التبادر ، بان الاستدلال به موقوف على اثبات انه نشأ من حاق اللفظ لا عن غلبة الاستعمال الموجبة لانس الذهن بها ، ومن المحتمل المقام ان يكون التبادر ناشئا عن غلبة الاستعمال ، وعليه فلا يمكن اثبات ان الالفاظ موضوعة للمعاني الصحيحة لأجل التبادر .