يؤثر الكل فيه بذلك الجامع ، فيصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة - مثلا - بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ، ونحوهما .
شرح
( يؤثر الكل فيه ) أي في ذلك الأثر ( بذلك الجامع ) حيث إنه لا يصدر الواحد الا عن الواحد وعلى ذلك ( فيصح ) حينئذ ( تصوير المسمى بلفظ الصلاة مثلا ) في مقام الإشارة اليه ( بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ، ونحوهما ) كقربان كل تقي ، وما هو خير موضوع .
أقول : قاعدة « الواحد لا يصدر الا عن الواحد » انما تتم فيما إذا كان الأثر امرا شخصيا خارجيا ، لا ما إذا كان كليا له افراد متعددة يترتب كل فرد منه على سبب ، وذلك كالحرارة فان بعض مصاديقها يترتب على النار ، وبعضها على الشمس ، وبعضها على الحركة الشديدة ، والمشي السريع . أفهل ترى جامعا حقيقيا بين هذه الأسباب ؟ كلا ، وانما يجمعها عنوان واحد ، كعنوان « ما يوجب الحرارة » مثلا ، وعلى تقدير تسليم جريان القاعدة فيما إذا كان المعلول كليا أيضا فهي انما تجرى في الواحد بالحقيقة ، كالحرارة ونحوها من المقولات الحقيقية لا فيما إذا كان الواحد واحدا بالعنوان ، كما في المقام ، فان الفحشاء عنوان بنتزع من المحرمات الشرعية المختلفة في الحقيقة كشرب الخمر ، وقتل النفس ، وأكل مال الغير بدون رضاه ، فليس النهي عن الفحشاء واحدا بالحقيقة مترتبا على افراد الصلاة ليستكشف بذلك وجود جامع حقيقي بين افرادها .
وبالجملة ترتب عنوان « النهي عن الفحشاء » على جميع مراتب الصحة لا تفيد إلا تعنونها بعنوان واحد دون ان يكون هناك جامع واحد حقيقي بينها كما هو محل الكلام .
ثم إن ما ذكرناه يزداد وضوحا ، بملاحظة كل مرتبة من المراتب ،