لا يقال : كيف يكون التبادر علامة مع توقفه على العلم بأنه موضوع له كما هو واضح فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار .
فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه فان العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الاجمالي لارتكازي ، به لا التفصيلي فلا دور .
شرح
( لا يقال : كيف يكون ) تبادر المعنى ( علامة ) للحقيقة ( مع توقفه على العلم بأنه ) أي بان المعنى المتبادر ( موضوع له كما هو واضح ) فان مجرد تحقق الوضع من دون العلم به ، لا يكفى في الانتقال إلى المعنى عند سماع اللفظ ، فما لم يتحقق العلم بالوضع ، لم يعقل ان ينسبق إلى الذهن من سماع اللفظ ما هو معناه ، وحينئذ ( فلو كان العلم به ) أي بالوضع ( موقوفا عليه ) أي على تبادر المعنى من اللفظ ( لدار ) دورا صريحا لأن التبادر - على الفرض - يتوقف على العلم بالوضع ، فلو كان العلم بانوضع متوقفا على التبادر - كما هو مقتضى جعل التبادر امارة على الوضع - لزم الدور .
( فإنه يقال : ) العلم بالوضع ( الموقوف عليه ) أي على التبادر ( غير ) العلم بالوضع الذي هو ( الموقوف عليه ) التبادر ( فان ) هناك علمين : أحدهما : ( العلم التفصيلي بكونه ) أي المعنى ( موضوعا له ) وهو ( موقوف على التبادر ) وثانيهما : العلم الاجمالي الارتكازي في النفس غير الملتفت اليه تفصيلا ( وهو ) أي التبادر ( موقوف على ) هذا ( العلم الاجمالي الارتكازي به ) أي بالوضع ( لا ) على ذلك العلم ( التفصيلي فلا ) يكون حينئذ ( دور ) أصلا . والحاصل ان العلم بالوضع الذي يتوقف عليه التبادر ، غير العلم بالوضع الذي يتوقف على التبادر فلا دور .