وما ذكرناه من الوجهين موافق لما افاده بعض مقرري بحث الأستاذ العلامة أعلى اللّه مقامه ، وأنت خبير بما فيهما : اما في الأول ، فلان مفاد اطلاق الهيئة وان كان شموليا بخلاف المادة الا انه لا يوجب ترجيحه على اطلاقها لأنه أيضا كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، غاية الأمر انها تارة تقتضى العموم الشمولي وأخرى البدلي ، كما ربما تقتضى التعيين أحيانا كما لا يخفى ، وترجيح عموم العام على اطلاق المطلق انما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه شموليا بخلاف المطلق لأنه بالحكمة فيكون العام اظهر منه فيقدم
شرح
( وما ذكرناه من الوجهين ) في لزوم ارجاع القيد إلى المادّة في ظرف الشك ( موافق لما افاده بعض مقررّي بحث الأستاذ ) الأعظم ( العلامة ) الشيخ الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه ، وأنت خبير بما فيهما ) من الاشكال ( امّا في ) الوجه ( الاوّل ، فلانّ مفاد اطلاق الهيأة ) كما مرّ ( وان كان شموليّا بخلاف ) اطلاق ( المادّة ) لأنه بدليّ ( الّا انّه لا يوجب ترجيحه ) يعني ترجيح الاطلاق الشمولي ( على اطلاقها ) اي المادّة ( لأنه ) اي العموم الشموليّ في المقام ( أيضا كان بالاطلاق ) وباجراء ( مقدمات الحكمة ) فكلّ من الاطلاقين يحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر ( غاية الأمر أنها ) اي مقدمات الحكمة ( تارة تقتضي العموم الشمولي ) كما في قوله تعالى : احلّ اللّه البيع ( وأخرى ) تقتضي ( البدلي ) كقولك : أكرم عالما ( كما ربما تقتضي التعيين أحيانا ) كما عرفت فيما تقدّم من انّ اطلاق الامر بمقدّمات الحكمة يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيا تعيينيّا ( كما لا يخفى ) وامّا ( ترجيح عموم العام ) الوضعيّ ( على اطلاق المطلق ) فهو وان كان صحيحا الّا انّ ترجيحه عليه ( انّما هو لأجل كون دلالته ) اي دلالة العام ( بالوضع لا لكونه شموليّا بخلاف ) دلالة ( المطلق لأنه بالحكمة ) لا بالوضع ( فيكون العام اظهر منه ) اي من المطلق وأقوى منه ( فيقدم )