على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلا على الماهية - على ما حكاه السكاكي - لا يوجب كون النزاع ههنا في الهيأة - كما في الفصول - فإنه غفلة وذهول عن أن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل إلا على الماهية ، ضرورة ان المصدر ليست مادة لسائر المشتقات بل هو صيغة مثلها ، كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ، فكيف بمعناه يكون مادة لها ! فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لا يخفى .
ان قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام ؟
شرح
( على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلا على ) نفس ( الماهية ) الملغاة عنها الخصوصيات ، ( على ما حكاه السكاكي ، لا يوجب كون النزاع ههنا في الهيأة ) لا في المادة ( كما ) ذكر ( في الفصول ، فإنه غفلة وذهول عن أن كون المصدر كذلك ) اي لا يدل إلا على الطبيعة المجردة ( لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة ) أيضا ( لا تدل إلا على الماهية ) المجردة ، فلا يلزم من الاتفاق على الأول الاتفاق على الثاني ( ضرورة ان المصدر ليست مادة لسائر المشتقات ) كما قيل ( بل هو صيغة مثلها ، كيف ) يكون كذلك ( وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات ) كالفعل واسم الفاعل ونحوهما ( بحسب المعنى ، فكيف بمعناه ) المبائن ( يكون ) المصدر ( مادة لها ، فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها ) وان انسلخت عن المرة والتكرار إذا تهيئت بهيئة المصدر ( كما لا يخفى ) على من لاحظ وتدبر .
( ان قلت : فما معنى ما اشتهر ) لدى النحاة ( من كون المصدر أصلا في الكلام ؟ ) .