. . . . . . . . . .
شرح
من العبد ، لما وجد الفعل قهرا ، فهو مستند اليه تعالى .
وبما ذكرناه من الإفاضة في كل آن ، وان ايجاد الشيء لا يكفي في بقائه ، يبطل أساس التفويض أيضا ، كما هو ظاهر .
ولتوضيح الحال في تصوير « الأمر بين الأمرين » ينبغي مراجعة ما افاده العلم العلامة ، سيد البحوث العلمية في العصر الحاضر السيد الخوئي دام ظله ، في تعليقته على تقريراته « 1 » لأبحاث المحقق المدقق الميرزا النائيني « قدس سره » .
واما ما ذكره من « تعلق الإرادة الأزلية بالفعل الصادر عن الاختيار فلا بد من صدوره بالاختيار » فهو من غرائب الكلام ، وان صدر عن جمع كثير من الاعلام ، نعم ان الإرادة الأزلية قد تعلقت بأن يكون العبد قادرا على الفعل والترك ، فان الإرادة إذا كانت علة للفعل ، كان العلة والمعلول كلاهما ضروري الوجود - لتعلق الإرادة الأزلية بهما - ومعه كيف يصح ان يقال : ان الفعل مقدور للعبد ، وانه صادر بإرادته واختياره ؟
واما ما ذكره من « كون السعادة والشقاوة من لوازم الذات » فهو من الوهن بمكان ! فإنهما مترتبان على الطاعة والمعصية ، ولولاهما لم تكن سعادة ولا شقاوة ، فكيف يمكن ان تكونا من الذاتيات ؟ وان شئت قلت :
ان الذاتي اما ان يكون ذاتيا في باب الكليات ، أو ذاتيا في باب البرهان والأول كانسانية الانسان ، أو حيوانيته ، أو ناطقيته ، والثاني كامكانه ، والسعادة والشقاوة ليستا من شيء منهما بالضرورة ، وقد يكون شخص واحد سعيدا في زمان ، وشقيا في زمان آخر ، وقد ورد في عدة من الأدعية « اللهم ان كنت كتبتني من الأشقياء ، فامحني من الأشقياء واكتبنى من السعداء » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 88 - 89 - 90 طبعة طهران الثانية .