تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يصح ان يقال : « أردت » ولو أطلق لفظ « الطلب » في مقام اطلاق الإرادة لعد ذلك من الأغلاط ، فلو قيل : « اني أطلب ان تبوء بإثمي واثمك » كان غلطا ومن ذلك يظهر انهما متخالفان مصداقا ، وان الإرادة غير قابلة للانشاء باللفظ ، كما في سائر الصفات النفسية والخارجية واما ما ذكره من « كون أفعال العباد متعلقة للإرادة الأزلية » فهو مبنى على أساس القاعدة المعروفة من « ان كل ممكن يحتاج إلى علة تامة يجب وجوده معها ، ويستحيل مع عدمها » وهذه القاعدة في الأفعال غير الاختيارية اعني المعاليل الايجابية الإضافة إلى العلل الموجبة صحيحة وواضحة واما الأفعال الاختيارية فإنها تحتاج إلى فاعل يوجدها باختياره ، من دون ان يصل الفعل إلى حد الوجوب أبدا ، ولا يخرج عن اختيار الفاعل وسلطانه والشاهد على ذلك هو الوجدان ، وملاحظة أفعالك : أفهل ترى من نفسك حينما تأكل ، أو تكتب : انك تضطر اليه ، ويكون الفعل ضروري الوجود كلا ! والوجدان أقوى شاهد على أن الانسان يقدر على الأفعال التي يكرهها كما يقدر على الأفعال التي يشتاقها ، فالإرادة ليست من مقومات صدور الفعل وعلته ، وانما هي موجبة للترجيح ، حيث إن العاقل لا يوجد إلا ما يشتاق اليه ، دون ما يكرهه . وعلى ما ذكرنا يبطل أساس الجبر ، ويظهر صحة « الامر بين الأمرين » فان الفعل من حيث صدوره عن فاعله فعل له حقيقة ، وهو الذي أوجده فيستحق به العقاب أو الثواب عند الطاعة أو المعصية ، وبما ان إفاضة القدرة وحياة الانسان وغيرهما ، مما له دخل في وجود الفعل من قبل اللّه سبحانه حدوثا وبقاء ، بمعنى ان حدوث هذه الأمور وإفاضة الوجود عليها في كل آن آن مستند اليه سبحانه ، بحيث لو لم يفض القدرة حين صدور الفعل