تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقا بمقدماتها الاختيارية وإلا فلا بد من صدورها بالاختيار وإلا لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ان قلت : ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي .
شرح
والايمان ) في المؤمن والمطيع ، ( بإرادته تعالى ) يعني بإرادته التكوينية ( التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها ) أي بالطاعة والايمان ( التكليف لكونها ) حينئذ ( خارجة عن الاختيار المعتبر فيه ) أي في التكليف ( عقلا ) . ( قلت : انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها ) أي بالطاعة والإيمان ( مسبوقا بمقدماتها الاختيارية ) من تصورها ، والميل إليها ، ثم حصول الجزم والعزم عليها ( وإلا ) أي ان كانت الإرادة قد تعلقت بصدور الفعل من العبد بأسبابها الاختيارية ( فلا بد من صدورها بالاختيار ) فلا تخرج عن كونها اختيارية بتعلق ارادته تعالى بها كذلك ، بل مع تعلقها بها كذلك ، لا يمكن ان يكون بلا اختيار ، وبعبارة أخرى ان الإرادة التكوينية الأزلية قد تعلقت بأن تكون الطاعة والايمان مرادة للّه بأسبابها الاختيارية ( وإلا ) أي وان لم يكن كذلك ( لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى ) اللّه ( عن ذلك علوا كبيرا ) . ( ان قلت : ) إذا كانت الأفعال مسبوقة بالإرادة الأزلية - كما ذهب إليها الفلاسفة ، وهو خلاف الحق والتحقيق - لا تكون إذن اختيارية ، حيث ( ان الكفر والعصيان ) الناشئين ( من الكافر والعاصي ) كغيرهما من
نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 222 | السيد مصطفى المحسن الموسوى الحائري ( آل اعتماد )