تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ويؤيده قوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
.
شرح
المتكلم في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على الترخيص ، واقتصر على بيان طلبه ، كان عدم بيان ترخيصه قرينة على عدمه ، فيثبت بذلك الوجوب ( ويؤيده قوله ) سبحانه و ( تعالى ) في كتابه المجيد :( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ )ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم . وجه التأييد : انه سبحانه رتب وجوب الحذر عن الفتنة أو العذاب على مخالفة ما يصدق عليه « الامر » فلو لم يكن الامر للوجوب ، لم يكن الحذر عن العذاب واجبا . ان قلت : دلالة صيغة « الامر الغائب » اعني « ليحذر » في الآية على الوجوب أول الكلام ، فمن أين ثبت وجوب الحذر ليتم ما ذكر ؟ قلت : الاستدلال بالآية من جهة مادة « الحذر » لا من باب هيئة « ليفعل » وذلك لأنه لا معنى للندب إلى الحذر ، فان المقتضى للعذاب ان كان موجودا ، وجب الحذر عنه والا لم يجب ، لعدم المقتضى ، فحينئذ يكون الأمر بالحذر عبئا ، وذلك محال على اللّه تعالى . وانما تكون هذه الآية مؤيدة للدعوى ، لا دليلا عليها ، لان مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة ، فان للخصم ان يقول : ان استفادة الطلب الوجوبي من « الأمر » في الآية انما هو بالقرينة ، وكفى فيها اسناد التحذير على مخالفته ، مضافا إلى أن الاستدلال بالآية يتوقف على أن يكون المراد من المخالفة : ترك المأمور به ، مع أنه يمكن ان يراد بها الإعراض ، بقرينة تعديتها بكلمة « عن » ولا شك في حرمته ولزوم التحذر حتى مع فرض كون الامر نديبا ، إذ الاعراض عن الشريعة معصية كبيرة تساوق الكفر .