ضرورة ان المصادر المزيد فيها كالمجردة في الدلالة على ما تتصف به الذات ، ويقوم بها كما لا يخفى .
شرح
عليها هيئآت المشتقات ، فكيف يكون هو الأصل المشتق منه ! بل هو مثلها في الاشتمال على المبدأ الساري في الكل والهيئة الخاصة به ، ومعناه هو الحدث المنسوب إلى محله ، فلا وجه لتسمية المصدر بأنه الأصل المشتق منه .
نعم يمكن التكلف في تصحيح هذه التسمية بأن يقال : ان الواضع كلما لاحظ عرضا من الاعراض ، وضع له لفظا ، وهو الذي يسمى بالمصدر ، ولما كان في مقام التحليل مركبا من الحدث والنسبة الناقصة ، فشق منه نفس الحدث ، واخذ معيارا لطرو نسب خاصة إسنادية ماضوية أو مضارعية ، أو أمرية ، أو غير ذلك ، فاعتبرت هناك هيئآت دالة على تلك النسب موضوعة بالوضع النوعي ، فسائر الصبغ حتى المصادر المزيد فيها باعتبار اشتمالها على هذا الشق ، سميت مشتقات وفروعا ، والمصدر المجرد باعتبار اتخاذ هذا الشق منه ، سمي أصلا مشتقا منه .
والحاصل : ان المصادر المزيد فيها وان كانت مشتقة من المجردة ، أو من غيرها فهي خارجة عن حريم النزاع ، لكونها غير جارية على الذوات لا بنحو الحمل عليها ، ولا بنحو اتصافها بها ( ضرورة ان المصادر المزيد فيها كالمجردة في ) عدم قابليتها لذلك ، فإنها وضعت لأجل ( الدلالة على ما ) أي على الحدث الذي ( تتصف به الذات ، ويقوم بها ) وهي غير قابلة للجري على الذات المتصفة ( كما لا يخفى ) بخلاف اسم الفاعل - مثلا - فإنه يدل على المفهوم المنتزع عن الذات باعتبار قيام المبدأ به ، فيقبل الجري عليها ، ولذا يقع موردا للنزاع .