تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
له تعرض لبيان حكم مورد الأصول حتى يتوهم حكومة الامارة على الأصل بالتقريب الّذى ذكره شيخنا الأعظم في الرسالة . نعم لو كان مفاد كل من دليل اعتبار الامارة والأصل هو وجوب الغاء احتمال الخلاف لكان لزعمه مجال ، بداهة ان مفاد دليل اعتبار الامارة حينئذ هو نفى حكم الأصل فإنه إذا اخبر العدل بحرمة العصير مثلا فمقتضى دليل اعتباره حينئذ هو الغاء احتمال الحلية فاحتمال حليته المخالف للامارة الذي هو موضوع الحكم بالحلية الظاهرية بمنزلة العدم لا يترتب عليه هذه الحلية كما تترتب عليه لولا هذه الامارة . ولا مجال للعكس بان يقال إن خبر كل شئ حلال . . . الخ أيضا حجة بهذا المعنى فكل واحد منه ومن الخبر الدال على حرمة العصير بمقتضى حجيته يقتضى ان لا يعتنى باحتمال مخالفة مؤداه للواقع فاحتمال حرمة العصير المخالف لخبر كل شيء حلال أيضا بمنزلة العدم لا يترتب عليه حكم شرعي كان يترتب عليه لولاه ، لوضوح ان مضمون الامارة هو حرمة العصير ليس احتمالا مخالفا لمؤدى كل شئ حلال حيث إنه لم يدل الا على حلية مجهول الحكم ظاهرا لا واقعا كي يقتضى حجيته عدم الاعتناء باحتمال الحرمة واقعا بل الاحتمال المخالف لمؤداه انما هو حكم ظاهري كالاحتياط مثلا فلا يعبأ به ، فانقدح بذلك انه لا يكاد يرتفع غائلة المطاردة والمعارضة بين الأصل والامارة إلّا بما أشرنا اليه سابقا وآنفا من الورود والحكم العرفي بالتقديم .