تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بوجوب الإطاعة العملية فهو أيضا خلاف ما حكم به الوجدان إذ قضية الطلب ليس إلّا جعل الداعي على اتيان الفعل وغرض المولى يحصل بمجرد ايجاده في الخارج ولو مع الالتزام على خلافه . ومع حصول الامتثال لا وجه لحكم العقل باستحقاق العقوبة على ترك الالتزام وقد عرفت في بحث التجرى ان ملاك استحقاق العقوبة انطباق عنوان هتك الحرمة والظلم على المخالفة للتكليف . ومن الواضح ان عدم الالتزام قلبا مع كمال الإطاعة عملا لا يكون هتكا ولا ظلما ويرشدك إلى ذلك حال الموالى العرفية بالنسبة إلى عبيدهم إذا امتثلوا عملا خوفا من المؤاخة لا التزاما خصوصا فيما لا يستلزم من المخالفة الالتزامية مخالفة العملية كما في التوصليات وان لم يكن ذلك مختصا بها بل يجرى في التعبديات أيضا . غاية الأمر بترك الالتزام فيها مستحق للعقابين إذ بترك الالتزام ترك العمل أيضا لو قلنا بأنه لا بد فيها باتيانها بداعي امرها وإلّا فلو اتى خوفا للعقاب أو طمعا في الثواب فيمكن القول بعدمه فيها أيضا لكن الامر في التوصليات أوضح . ولذا اختص شيخنا الأنصاري قدس سره ذلك بالتوصلى لوضوح الامر فيه مع أن النزاع لا يختص به وكيف كان لا يجب عند العقل الالتزام بالتكليف كما يجب فعله فرارا عن خطر العقاب فيستحق العقاب على ترك فعله دون الالتزام به . وان كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيّده لعدم اتّصافه بما يليق ان يتّصف العبد به من الاعتقاد باحكام مولاه والانقياد لها وهذا غير استحقاق