النحو الأول لا الثاني حاصل ما افاده فيها ان صبغ الانشائية استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية إلّا ان الداعي إلى انشاء التمني أو الترجى أو الاستفهام تارة يكون هو ثبوت هذه الصفات حقيقة وتارة يكون الداعي امر آخر حسب ما يقتضيه الحال واليه أشار بقوله هنا بان كلمة لعل ولو كانت مستعملة في معناه الحقيقي وهو الترجى الايقاعى الانشائي حتى فيما إذا وقعت في كلامه تعالى إلّا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجى الحقيقي لان الرجاء من الكيفيات النفسانية المختصة بالممكنات لما فيه من النقص في القدرة ولا معنى للرجاء بالنسبة إلى القادر المطلق إذ لازم توقع المرجو هو الشك في حصوله وهو ممتنع على العالم بالحقايق .
كان هو محبوبيّة التّحذّر عند الانذار وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه بل عدم امكانه بدونه
قد عرفت آنفا ان كلمة لعل وان كانت مستعملة في المعنى الانشائي الايقاعى دائما ولكن الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجى الحقيقي فلا محالة
تكون مستعملة بداعي محبوبية التحذر وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل بدعوى ان رجحان العمل بخبر الواحد يلازم وجوبه عند الكل فان كل من اجازه فقد أوجبه ومن لم يجزه قال بتحريم العمل بخبر الواحد فلا قائل بالفصل بين الرجحان والوجوب وعقلا لما في المعالم من أنه مع المقتضى له يجب وبدونه لا يحسن وذلك لأنه مع اتمام الحجة يستحق العقوبة على المخالفة على تقدير اتفاقها وبدونه يطمئن بعدمها للجزم
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٨٢