تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وتقريب الاستدلال بها من وجوه الأول من جهة مفهوم الشرط بان يكون الموضوع في الآية هو البناء يعنى البناء المحقق ويكون الجائى فاسقا أو عادلا من حالاته فيكون معناها ان النبأ ان جاء به فاسق فتبينوا ويكون مفهومه ان جاء به عادل فلا تبينوا الثاني من جهة مفهوم الوصف حيث حكم فيها بالتبين على خبر الفاسق فينتفى عند انتفاء الوصف الثالث من جهة اقتران وجوب التبين بالفسق الذي له كمال مناسبة مع عدم القبول بدون التبين فهذا الافتراق يدل على أن الفسق علة لوجوب التبين لا النبأ بما هو نباء وإلّا لوجب التعليل به إذ التعليل بالذاتي أولى من التعليل بالعرضي وان شئت عبر عنه بدلالة الايماء والتنبيه الرابع من جهة انه تعالى عزّ اسمه علّل وجوب التبين بقوله جلّ جلاله لئلا تصيبوا قوما بجهالة فيدل على أن عدم القبول يحتاج إلى علة واما القبول فهو على وفق الأصل فما يحتاج إلى العلة فهو المخالف للأصل وما لا يحتاج فهو الموافق للأصل فيتم المدعى الخامس من جهة لفظ التبين حيث إنه أعم من العلمي والاطمينانى بل الظني ويقابله لفظ الجهالة فمعنى الآية انه
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
فحصلوا العلم أو الاطمينان لئلا تصيبوا قوما عن غير علم أو اطمينان ومن المعلوم ان الخبر الواحد المطمئن بصدوره الموثق به من جهة عدالة راويه لا يحتاج إلى التبين لأنه متبين بنفسه ولا يحتاج في حجية الخبر الواحد إلى أزيد من الاطمينان بالصدور أو الوثوق به إذ ليس كلامنا في هذا