تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
حاصله ان الاجماع ليس بحجة بما هو اجماع حتى يكون في عرض الأدلة الثلاثة الكتاب والسنة والعقل حيث إن الاجماع متحصل من تراكم الحكايات عن الحكم الواقعي الذي ليس من سنخ المحسوسات فلا محالة يكون نفس تراكم الحكايات اجماعا على حكم شرعي معدودا من الأدلة الأربعة فلو فرضنا استناد كل واحد من آحاد المجمعين إلى ما ترجح في نظره من الرأي فليس تراكمه وتكثره مستلزما عادة للصواب لوضوح ان حصول الاتفاق بين الآراء اتفاقي ومجرد عدم تواطئهم على الكذب عملا لا ينهض شاهدا على الصواب إذ يكون هناك آراء متوافقة يحتمل خطاء كل واحد من ذويها وهذا بخلاف ما إذا كان المنقول من المحسوسات إذ بلوغ كثرة الناقلين إلى حد يمتنع عادة تواطئهم على الكذب يقوم شاهدا على كون المنقول حقا مطابقا للواقع ولأجل اختلال ركنه اعني الحكاية عن المحسوس ليس هو دليلا بنفسه في قبال الأدلة الثلاثة ولم يستقل العقل على صحته كالكتاب المجيد والسنة الصادرة عن النبي ص فإنهما حجة بالضرورة من الدين بداهة ان الانفاق بما هو لا يبلغ حد الضرورة بحيث يكون منكره كافرا خارجا عن ربقة الاسلام فلا جرم انه لا بد من إقامة الدليل على حجيته ونحن والجمهور في ذلك سواء وكيف كان فقد اختلف العامة والخاصة في تحديد الاجماع على أقوال فعن الغزالي انه عرف الاجماع بأنه اتفاق محمد ص على امر من الأمور الدينية وعن الفخر الرازي انه اتفاق أهل الحل والعقد
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 193 | الشيخ محمدعلي الإجتهادي