على أن يكون داعى الرجحان قيدا للمأمور به ولا يلزم المحذور حيث إن هذا ما نشاء من الامر بل الامر نشاء من الرجحان الذاتي أو الامر كاشف عن الرجحان الذاتي السابق واتيان الفعل لداعى رجحانه الذاتي عبادة حيث إن العبادة لا ينحصر في اتيان الفعل بداعي امره .
ولذا ذكر الفقهاء ان العبادة قد يؤتى بها من جهة أهلية المعبود كما يشير اليه كلام مولانا أمير المؤمنين ( ع ) وقد يؤتى بها طمعا لجنته وخوفا من ناره أو لداعى امره أو غير ذلك وكذا لو اتى به لمحبوبيته الذاتية إلّا ان يقال إن اتيان الفعل لداعى محبوبيته لا يصير هذا الشيء مطلقا عبادة إذ قد يتعلق الغرض باتيان هذا المحبوب بداعي امره لا مطلقا ولو كان الغرض تكميله مثلا .
وكيف كان فقد اختار المصنف جواز الاحتياط في العبادات فيما لا يحتاج إلى التكرار نظرا إلى عدم اخلاله بشيء مما اعتبر أو يحتمل اعتباره فيها نعم يخل بعدم اتيان ما احتمل جزئيته كالسورة مثلا على تقدير جزئيتها بقصد الجزئية وقد أشار اليه بقوله .
ولا يكون اخلال حينئذ الّا بعدم اتيان ما احتمل جزئيّته على تقديرها بقصدها
حاصله انه لا وجه لعدم الاكتفاء بالاحتياط الا اشكال لزوم الاخلال بقصد الجزئية على تقديرها وأشار إلى فساده بقوله .
واحتمال دخل قصدها في حصول الغرض ضعيف في الغاية وسخيف إلى النّهاية
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١٠٢