الأصل الموافق أو المخالف قد يكون استصحابا وقد يكون غيره امّا الأوّل فلا ضير فيه ولا وجه للحكم بالحرمة مع فرض مصادفته للواقع من دون الالتزام ولا الاستناد ومن دون الأمارة المعتبرة على خلافه حتى يخالف مؤدّى الأمارة المعتبرة وفي صورة المخالفة أيضا كذلك لأنه وان لم يكن له عمل مطابق للواقع إلّا انه ليس عليه أيضا حكم منجّز حتى يلزم عن مخالفته استحقاق العقاب لو لم يأت به أو من موافقته الثواب لو اتى به واما القسم الأوّل من القسم الثّانى مع كونه مطابقا للواقع فلا اشكال فيه أيضا لأنه مضافا إلى أنه مطابق للواقع مع عدم الالتزام به أو الاستناد وجود الأصل المعتبر أو الأمارة المعتبرة على وفقه غاية الأمر انه لم يسند عمله إلى الأمارة أو الأصل الموافق ولكن هذا ليس فيه جهة مقبّحة حتى يحكم بالحرمة سواء قلنا بانّ لسان الأمارة هو الحكم النفسي أم لا وعليك باستخراج حكم ساير الأقسام لما يلزم من التعرض لها خروج الرّسالة عن وضعها فتامّل وتبصّر وقد انقدح بما ذكرنا انّ الصّواب فيما هو المهمّ في الباب ما ذكرنا من تقرير الأصل فتدبّر جيّدا إذا عرفت ذلك من تقرير الأصل فما خرج موضوعا على التحقيق عن تحت هذا الأصل من غير خلاف فيه أو قيل بخروجه عنه على خلاف التحقيق كما سنحقّقه نذكر في ذيل فصول وهي خمسة عشر فصلا
فصل [ في بيان حقيقة الظهور ]
من الأمور التي كان التعبد بها وحجّيتها مسلّمة في الجملة ظواهر الألفاظ فلا بدّ أولا من شرح الظهور وبيان حقيقية ثم بيان مدرك حجّيته واعلم انّ لكلّ حقيقة من الحقائق وجود لفظي ووجود ذهني ووجود عيني ولا بدّ من المناسبة والرّبط بين انحاء الوجود فكما انّ للوجود الذّهنى نحو خصوصيّته واتحاد مع الوجود العيني فكذلك للوجود الذّهنى نحو ارتباط واتحاد مع الوجود اللفظي فانّ المعنى بمنزلة الرّوح بالنسبة إلى اللّفظ واللّفظ قالب له وان شئت قلت إن المعنى باطن اللفظ واللفظ ظاهر المعنى ووجهه ومن الواضح انّ السّنخيّة ثابتة بين كلّ باطن وظاهر وكلّ روح وظلّه وكل وجه مع ذي الوجه وكل عنوان مع معنونه ولولا تلك المناسبة الجعليّة والسّنخيّة بين اللفظ والمعنى لما كان اللفظ دالّا على معناه ولما كان بينهما ذاك الحكاية والمحكى واستحال اظهار ما في الضير من المعاني المقصودة بالألفاظ وانكشاف تلك المعاني بالفاظها الخاصّة ومن المعلوم انّ الألفاظ بالنّسبة إلى المعاني لو خليت يختلف حالها باختلافها حيث لا ارتباط بين كلّ لفظ وكل معنى وان المناسبة والخصوصيّة انما تكون بين بعض الألفاظ وبعض المعاني وليست بين جميع المعاني وجميع الألفاظ تلك المناسبة حتى يكون كل لفظ ظاهرا في كل معنى فالمراد من ظهور اللفظ في المعنى كونه قالبا له وظاهرا فيه ووجها له وفانيا فيه نوع فناء الوجه في ذي الوجه بحيث يحكى