تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولا يبعد دعوى القطع بعدم الخلاف في ذلك حتى من القائل بحجّية اصالة الحقيقة تعبّدا فان المراد من حجّية اصالة الحقيقة تعبّدا ليس حجّيتها في جميع الموارد حتى في المورد الذي لم يكن في البين ظهور للفظ أصلا بل الظاهر حجّيته في المورد الذي كان ظهور للفظ في البين ولهذا سميت بالأصول المرادية وبعبارة أخرى ان حجّية اصالة الحقيقة ليست الا من جهة انطباقها على اصالة الظهور بحيث كان الاعتماد على اصالة الحقيقة حقيقتا على اصالة الظّهور واما مع الإجمال وعدم الظهور فلا دليل على التعبد بمعنى من المعاني بل المقطوع عدم جواز الحمل ح على خصوص معنى من المعاني لا الحقيقي ولا المجازى ولا التأويلى كما في قولك رايت أسدا في السوق فان السوق كما يحتمل ان يكون قرينة على استعماله في الرجل الشجاع كذلك يحتمل ان يكون مؤكدا للمعنى الحيوان المفترس وعلى هذا فلا يبقى ظهور في البين حتى يحمل على ما هو الظاهر منه فقد ظهر لك من المثال أيضا انه من جملة الشكوك في المراد الشّك من جهة قرينيّة القرينة وقرينيّة الموجود هذا

[ ارجاع الأصول اللّفظيّة بأجمعها إلى اصالة الظهور ]

فانقدح بما ذكرنا ان التحقيق ارجاع الأصول اللّفظيّة بأجمعها إلى اصالة الظهور لا إلى اصالة عدم القرينة كما عن الشّيخ العلامة الأنصاري ره ولا إلى اصالة الحقيقة كما قد يتوهّم من القائل بحجّية اصالة الحقيقة تعبّدا فإذا لم يكن الكلام الملقى إلى المخاطب مع ما احتفّ به من القرائن الحالية أو المقاليّة ظهور ووجه بالنسبة إلى معنى من المعاني فلا يجوز الحمل على المعنى الحقيقي تمسّكا باصالة عدم القرينة في صورة تعمّد المتكلم لاخفاء مراده وإرادة المعنى التأويلى من دون اعتماد على القرينة رأسا ولا من باب التمسّك باصالة الحقيقة لعدم الظهور في البين ومعه لا وجه للتعبّد والبناء على حمل الكلام على أحد المعاني بل وجب التوقّف والحاصل ان محل الكلام بعد الغض عن ما احتف به من القرائن هو فيما كان له ظهور في معنى من المعاني ظهورا ذاتيا أو عرضيّا سواء كان الشك في المراد ناشيا عن احتمال خفاء القرينة التي اعتمد عليها المتكلم حال المتكلم أو احتمال تعمّده في اخفاء المراد لحكمة دعت اليه فافهم وتبصّر هذا كله ما حققه شيخنا الأستاذ في مجلس الدرس وكتبه في حاشيته على الفرائد ولكن الكلام معه مجال واسع فافهم هذا كله في الصّغرى واما الكبرى فنقول انه لا شك في اصالة الظهور وحجّيتها لتعيين مراد المتكلم من الكلام فان المتكلم العاقل والعالم بالقواعد والأوضاع اللغويّة والمكالمات العرفيّة فيما كان بصدد الإفادة والاستفادة والتفهيم والتفهيم وكان للكلام الملقى إلى المخاطب ظهور ووجه إلى خصوص معنى من المعاني اما ظهورا ذاتيا أو عرضيّا بحيث يكشف عن المعنى الذي كان اللفظ ظاهرا فيه كشفا تصوريّا على حسب متفاهم العرف وكان الشك في المراد ناشيا من الاحتمالين المذكورين أو من أحدهما خاصّة فح يحمل كلامه على المعنى الذي كان اللفظ ظاهرا فيه ومرآة له ولا يعتنى بالاحتمالين وعليه