تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هذا اللفظ المعيّن عن ذاك المعنى المعيّن ويدلّ عليه دلالة تصوّريّة في متفاهم العرف سواء كان الظهور ناشيا من الوضع كما في المعاني الحقيقيّة أم لا كما في المعاني المجازيّة فلا بدّ أن تكون تلك الدّلالة التّصوريّة من اللوازم الغير المفارقة بحيث ينتفى الظهور بانتفاء تلك الدلالة ضرورة انّ مع فرض كون اللفظ المعيّن قالبا للمعنى المعيّن ووجهه وظاهره فلا بدّ من أن يتصوّر معنى ذلك اللفظ عند متفاهم عرف ذاك اللسان بمجرّد سماع ذاك اللفظ لا محاله والا لزم الخلف فإذا عرفت شرح الظهور وحقيقته

[ الفرق بين النص والظهور ]

فاعلم أن الكلام الملقى إلى المخاطب ولو مع الاحتفاف بالقرائن الحالية أو المقاليّة اما ان يكون قالبا لمعنى معيّن من المعاني الحقيقيّة أو المجازيّة وله وجه وظهور بالنسبة إلى ذاك المعنى المعيّن أو لا وعلى الأوّل فامّا يقطع بان مراد المتكلم هو هذا المعنى الذي كان اللفظ قالبا له وظاهرا فيه أو يشك والأول يسمى نصّا في الاصطلاح والنص خارج عن محل الكلام كما أنه إذا لم يكن اللفظ قالبا لمعنى معيّن أيضا خارج عن محل الكلام رأسا لأن الصغرى في المقام انما هو اللفظ الذي كان قالبا للمعنى وظاهرا فيه فلا بدّ ان يكون الصغرى محرزة بالقطع وبعد احراز الصّغرى فان حصل القطع بالمراد فهو النصّ وان لم يحصل القطع بالمراد فهو من ؟ ؟ ؟ الكلام سواء حصل الظنّ الشخصي بالمراد أم لا

[ اقسام الشك في المراد ]

والشكّ في المراد اما ان يكون ناشيا من احتمال تعمد المتكلم على اخفاء مراده وإرادة المعنى التأويلى من دون اعتماد على القرينة الحاليّة أو المقالية في اظهار المراد واما انه قد نصب القرينة ولكن خفيت علينا وخفائها علينا اما لكونها حالية أو مقالية لكنّها سقطت في الزمان الأوّل واما لكونها قد سقطت في البين ولم يصل الينا والجامع الشكّ في نصب أصل القرينة فبقى من الاحتمالات المتطرّقة في محل الكلام الموجبة لقدم حصول القطع بالمراد الاحتمالان أحدهما احتمال تعمّد المتكلم على اخفاء المراد من دون نصب قرينة لاظهار مراده والثّانى احتمال اعتماد المتكلم على القرينة وخفائها علينا فان الاحتمالين المذكورين كليهما من محل النزاع وكانا من مجارى الأصول اللفظيّة المراديّة والاحتمال الثّانى وان أمكن دفعه باصالة عدم نصب القرينة الا انّ الاحتمال الأوّل لا يمكن دفعه بها فانقدح بما ذكرنا أمران الأوّل ان ما وقع من العلامة الأنصاري ره من ارجاع أصول اللفظيّة بأجمعها إلى اصالة عدم القرينة غير صحيح لما عرفت من عدم انحصار منشإ الشك باحتمال اعتماد المتكلم على القرينة كي يدفع جميع الاحتمالات المتطرّقة باصالة عدم القرينة الثّانى ان الصّغرى في محل الكلام هي ما إذا كان اللّفظ قالبا لمعنى من المعاني وظاهرا فيه واما إذا لم يكن في البين ظهور فهو خارج عن محل الكلام ولو كان من موارد دوران اللفظ بين المعنى الحقيقي والمجازى لعدم الدليل هنا الحمل على المعنى الحقيقي لعدم وجود الصغرى وهو الظهور في البين ولا