تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حكم اللّه مع العلم بأنه ليس منه أو الشّك فيه كما في المقام فكك في المخالفة الالتزاميّة فانقدح بما قلنا إن العقل مستقلّ باستحقاق العقاب فلا يحتاج إلى توسيط النّهى المولوي لأنّ الغرض من الأمر والنّهى المولوي ليس الا من جهة صيرورته داعيا إلى الطاعة حتى يحقق موضوع استحقاق الثواب والعقاب ومن المعلوم أنّ هذا ليس الا فيما لا يستقل العقل بحسنه أو قبحه واما فيما كان العقل مستقلا بحسنه أو قبحه فلا يحتاج إلى توسيط النهى المولوي كما فيما نحن فيه وكيف كان فيما يستقلّ العقل بالاستحقاق لا يحتاج إلى توسيط النهى الشرعي حتى يكون محرّكا وداعيا إلى الترك كما في المقام فالمقام كما أنه حرام عقلا فكك حرام شرعا بالملازمة ولا يحتاج إلى النهى إذ ليس المراد من الحرمة الا ما يستحق العبد بمخالفته العقاب وهذا بخلاف الاستناد القولي من دون الالتزام به ولا العمل على طبقه فإنك قد عرفت كما أن العقل غير مستقلّ بالاستحقاق فكك غير مستقلّ بالقبح الا بالنسبة إلى لازمه ولازمه هو الكذب والكذب حرام فإذا دخل تحت موضوع الكذب فيخرج ح من تحت موضوع الافتراء على اللّه لأنه في الحقيقة مفتر على نفسه لا انه مفتر على اللّه هذا بالنسبة إلى الالتزام وامّا العمل على طبق الظنّ من دون الاستناد والالتزام بأنه حكم اللّه بل من جهة انّ الظنّ راجح كما في العمل بالظنّ عند الانسداد بناء على الحكومة فنقول ان العمل على طبق الظنّ مع الشّكّ في حجّيته من جهة ان المظنون امر راجح مع حكم العقل بالعمل على طبق الراجح فلا ضير بل هو امر حسن ولا اشكال فيه والتشكيك فيه غير محله والاشكال في العمل على طبق الظنّ مع الالتزام أو الاستناد أو كليهما من جهة انّ العمل على طبق الظنّ من حيث إنه راجح وإن كان امرا راجحا حسنا الا انّ الكلام في انّ هذا العمل من جهة انضمام الالتزام أو الاستناد أو كليهما به هل يصير موجها بجهة القبح بناء على كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات أم لا بل العمل لا يتغيّر عمّا هو عليه من الرّجحان والحق كما حقّقناه في القطع لا يتغير العمل الرّاجح عما هو عليه بل هو باق بحاله كما كان وكذلك الالتزام باق بحاله كما كان عليه وبالجملة العمل بالظنّ مع الشّك فيه من حيث إنه راجح ليس الا كحال القطع بالشّيء وكحال التجرّى كما عرفت مفصلا نعم فيه آثم قلبي من جهة الالتزام الذي يستقل العقل باستحقاق الذمّ والعقاب عليه ولا يحتاج إلى توسيط النّهى المولوي كما عرفت آنفا في الالتزام بدون العمل واما العمل على طبق الظنّ والأمارة المشكوكة اعتبارها من حيث إنه راجح لأقربيّة الراجح بالنسبة إلى غيره فنقول ان هذا يتصوّر على اقسام لأنّ العمل على طبق مؤدّى الأمارة المشكوكة من حيث إنه راجح سواء كان مصادفا للواقع أم لا فقد يكون بموافقة أصل معتبر أو امارة موافقة أو يكون بخلافه أصل معتبرا والأمارة المخالفة وهذا الأصل