يحقق عنوان الكذب والافتراء والكذب قبيح عقلا وشرعا وكذلك من طرف الحجّية وثبوتها فإنه يحقق عنوان الصّدق والصّدق حسن شرعا وعقلا بيان ذلك أنه لو كان معنى التعبّد بالظنّ بعد التنزّل ومعنى صدّق العادل هو جعل انشاء احكام نفسيّة فيما يخبر به العدل فمرجع الكلام إلى انّ الش كأنه قال لو اخبر زرارة أو غيره بوجوب صلاة الجمعة مثلا فوجوبها مجعول عن قبلي اى انّى أنشأت الوجوب لصلاة الجمعة ولو لم يكن واجبة في الواقع وفي نفس الأمر وكذلك الأحكام الأخر لو اخبر العادل بها وح فلو علم بوقوع تلك النسبة أو علم بعدم وقوعها أو كانت مشكوكة فجواز الاستناد وعدمه يكون من آثار العلم بصدق النسبة ومطابقتها لقول الصّادق ع وعدمه ولا يكون جواز الاستناد وعدمه من آثار ثبوت الحجّية وعدمها مثلا فلو قيل زيد قائم فجواز الاستناد وعدمه من آثار العلم بصدق القضيّة ومطابقتها وعدم العلم بالصّدق وعدم مطابقتها لا آثار ثبوت الحجّية وعدمها فظهر مما ذكرنا انّ هذا التأسيس لا يسمن ولا يغنى عن جوع لأنّ هذه الآثار فكما انها ليست من الآثار المهمّة للحجّية فكك لا يترتب على ثبوت الحجّية فهذا الأصل كما لا يرفع تلك الآثار المهمّة فكك لا يرفع هذه الآثار أيضا فعلم انّ معنى التعبد بالظنّ هو ما اخترناه فكك تأسيس الأصل وبعبارة موجزة انّ معنى التعبد بالظنّ هو جعل ما ليس بحجّة حجة وآثارها التنجّز واثبات العذر وتحقّق عنوان التجرّى والانقياد وأمثال ذلك وبمجرّد الشّك في الحجّية لا يترتب تلك الآثار بالنسبة إلى المشكوك لأن هذه الحجة لم يكن الّا الحجة الفعليّة حتى يصدّق عليها الحجّة لا الحجة الواقعية
[ تحقيق في المقام ]
فإذا عرفت ذلك فنقول ان الأخذ بالظنّ وبما ادّت اليه الأمارة مع الشّك في حجّيتها ومع الشّك بأنه حكم اللّه قد يكون على نحو الجرى على طبقه بمعنى العمل على طبقه من دون الاستناد ومن دون الالتزام وقد يكون على نحو الالتزام بدون العمل على طبقه وبدون استناد حكمه إلى اللّه تعالى وقد يكون بدون العمل وبدون الالتزام بأنه حكم اللّه وقد يجتمع فيه الأمور الثلاثة من الاستناد والالتزام والعمل امّا الاستناد والاخبار القولي من دون الالتزام والعمل على طبقه فلا شكّ في عدم حرمته لو لم يدخل تحت موضوع الافتراء أو الكذب والا فمن حيث هو هو لا دليل على حرمته لأنه يكون من الشبهات الموضوعيّة التي لا يعلم حرمتها ولا عدم حرمتها من جهة انه لا يعلم أنه داخل في الصّدق أو الكذب وح يحتاج إلى دليل مستقلّ اما دخولها في موضوع الافتراء فلا يخلو عن قصور لو كان معنى الافتراء هو الكذب عن عمد الا ان يعمّم ؟ موضوع الافتراء بان يقال إنه القول من غير علم فح يدخل تحت الافتراء فيكون حراما أو يقال إنه افتراء مجازا ويكون من قبيل الطواف بالبيت صلاة فيكون اظهر خواصّه الحرمة لو كان معنى تنزيل شيء منزلة شيء آخر هو تنزيل آثاره