تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المحال لما كان يجدى في الحجّية شيئا ما لم يترتّب عليه ما ذكر من آثارها ومعه لما كان يضرّ عدم صحّتهما أصلا كما أشرنا اليه آنفا ففي الحقيقة انّ حرمة العمل بما وراء العلم وعدم جواز الاستناد اليه تبارك وتعالى من دون علم بذلك من آثار الافتراء والتشريع وهو كلام آخر وليس جواز الاستناد وجواز العمل من آثار الحجّية ومن لوازم التعبّد بالأمارة كي يترتّب على عدم التعبّد وعدم الحجّية حرمة العمل والاستناد بل مقتضى النظر الدقيق عدم الملازمة بين الحجّية وجواز استناد الحلّية والحرمة إلى الله وجودا وعدما بل لا يترتّب على الحجّية بعد ثبوتها جواز الاستناد على ما قرّرناه وحققناه واخترناه من عدم ثبوت الأحكام النفسيّة بالأمارة مورد قيامها وانما المجعول هو نفس الحجّية خاصّة أو الحكم الطريقي والأمر والنّهى الإرشادي الغيري كما أنه لا تترتّب تلك الآثار على جواز استناد الحلّية والحرمة إلى الش مع الشك في الحجّية اى لو ثبت جواز الافتراء بفرض المحال على الحق عند الشّك في شيء مثلا لما يجدى في الحجّية شيئا ما لم يترتب عليها تلك الآثار وبعبارة أخرى لا ملازمة بين الافتراء والتشريع لو فرض جوازهما بفرض المحال وبين الحجّية والتعبّد بالأمارة والحاصل انّ جواز العمل والالتزام والاستناد مع الشّك ليس من الآثار المترتبة على الحجّية والتعبّد بالأمارة كي يترتّب على عدم الحجّية حرمة العمل وحرمة الاستناد بل تلك الآثار اجنبيّة عن الحجّية والتعبّد به رأسا ولا ملازمة بينهما وجودا وعدما فانّ حرمة العمل وجواز الاستناد بدون العلم موضوعهما الافتراء والتشريع لا الحجّية والتعبّد والمقصود هنا بالأصالة انما هو التكلم في وقوع التعبّد بالأمارة لا بيان موضوع الافتراء والتشريع فالأصل الذي قرّروه في المقام انما يفيد اثبات حرمة الافتراء والتشريع واما بالنسبة إلى الآثار المهمّة والمرغوبة من الحجّية والتعبّد بالأمارة فقد عرفت عدم الحاجة إلى الأصل فبيان عدم صحّة الالتزام مع الشّك في التعبّد وعدم جواز الاستناد اليه تعالى غير مرتبط بالمقام فلا يكون الاستدلال عليه بمهمّ كما اتعب به شيخنا العلّامة الأنصاري أعلى اللّه مقامه نفسه الزكيّة بما اطنب من النقض والإبرام فراجعه بما علّقنا عليه وتامّل

[ حاصل ما علقه المصنف في المقام على الفرائد ]

وحاصل ما حققه دام ظلّه في التعليقة وفي مجلس الدّرس انه لو قلنا بانّ معنى التعبّد بالأمارة ليس الّا جعل الحكم الوضعي الصّرف أو الأمر الطّريقى الإرشادي فعدم كون جواز الاستناد من آثاره واضح كما عرفت واما لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا إن معنى التعبد بالظنّ هو جعل الأحكام النفسيّة فنقول انّ هذا الأثر الّذى قد ترتّبه ره على عدم ثبوت الحجّية وهو عدم جواز الاستناد وغيره أيضا لا يترتّب على عدم ثبوت الحجّية بل هذه الآثار مترتبة على الكذب وان شئت قلت انّ هذا الأصل