تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
متضادان وهذا كرّ على ما فرّ منه فلا بدّ ح من الدّفع بما دفعناه ومع الاحتياج إلى ما دفعناه فلا احتياج بعد إلى الترتّب فتامّل

[ في تأسيس الأصل ]

ثالثها ان الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التّعبدية واقعا عدم حجّيته جزما بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّية عليه قطعا هذا هو المقام الثّانى اى مقام وقوع التعبّد بالظّن بعد التكلّم في المقام الأوّل وهو مقام امكان التعبّد بالأمارة بالامكان الوقوعي وعدم لزوم المجال منه فح لا بدّ اوّلا من التعرّض لما اسّسوه في المقام وقرّروه في المجال فيقول انك قد سمعت منّا مرارا انّ آثار الحجّية والتعبّدية بالطريق والأمارة هي تنجّز الواقع في صورة الإصابة وتحقّق عنوان التجرّى أو الانقياد في صورة الخطاء إذا ادّت الأمارة إلى حكم الزامي والعذر عن الواقع إذا ادّت إلى حكم غير الزامىّ مع كون الحكم في الواقع الزاميّا وهكذا وهذه هي الآثار المرغوبة من الأمارة والحجّية ومن المعلوم ان تلك الآثار لا يترتّب على نفس التعبّد بالأمارة والجعل في الواقع بل هي مترتّبة على الحجة المحرزة وجدانا أو شرعا بحيث كان الأحراز جزء للموضوع لو لم نقل بكونه تمام الموضوع بالنسبة إلى تلك الآثار بداهة ان تنجّز الواقع وقطع العذر وعنوان التجرّى والانقياد لا يترتّب على مجرّد جعل الأمارة حجّة وعلى نفس التعبّد بها في الواقع ما لم يحرز التعبّد بها وجدانا أو شرعا ولهذا قال شيخنا الأستاذ انّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا الخ فانّها اى الآثار لا يكاد يترتب الا على ما اتّصف بالحجّية فعلا ولا يكاد يكون الاتّصاف بها إلّا إذا احرز التعبّدية وجعله طريقا متّبعا إذ لا شبهة في انّ الآثار المطلوبة إذا كان موضوعها مركّبة تنتفى تلك الآثار بانتفاء الموضوع ومن المعلوم انّ المركّب ينحلّ بانحلال أحد اجزائه فالقطع بانتفاء الموضوع ولو بانتفاء أحد اجزائه يوجب القطع بانتفاء تلك الآثار فإذا كانت الآثار مترتبة على الحجّة القائمة والأمارة المحرزة فعند الشّك في التعبّد كان الموضوع مقطوع الانتفاء ومعه يقطع بعدم ترتب تلك الآثار عليها من دون حاجة إلى احراز عدم التعبّد وعدم الجعل من الشارع نظير استحقاق العقاب فإنه مترتّب على التكليف المحرز لدى المخالفة لا التكليف الواقعي ومع عدم الأحراز كان موضوع الاستحقاق مقطوع الانتفاء وكالموارد التي كان العلم جزء موضوعها كما إذا كان موضوع الحرمة الخمر المقطوع فبدون الأحراز كان موضوع الحرمة مقطوع الانتفاء وكذلك فيما نحن فيه فإنه ما دام لم يحرز التعبديّة لا تترتّب عليها تلك الآثار إذ ضرورة انه بدونه اى بدون الأحراز لا تصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرّد اصابته ولا يكون عذر الذي مخالفته مع عدمها اى عدم الإصابة ولا يكون مخالفته تجرّيا ولا يكون موافقته بما هي موافقته