تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
نقول انّ قيام التعبّد بالأمارة من الش وجعل حجّيتها وإن كان مستلزما للجهة المقبّحة وهي تفويت المصلحة على المكلّف والإلقاء في المفسدة في بعض الموارد بالنسبة إلى بعض الأشخاص أحيانا إلّا انه إذا كانت في نفس جعله تبارك وتعالى مصلحة غالبة وجهة مرجّحة على تلك الجهة المقبّحة كان الحكم تابعا لها حيث إنك علمت أن ترك ما فيه مصلحة غالبة وجهة محسّنة مرجّحة على المفسدة القليلة المستهلكة كان شرّا كثيرا بل كان صدور هذا الفعل واجبا عقليّا ولازما عليه تبارك وتعالى ومن المعلوم انّ في التّعبّد بالأمارة مصلحة تسهيل الأمر على نوع المكلّفين ولا يبعد ان يكون في التسهيل للنوع جهة محسّنة ومصلحة مرجّحة وملزمة للتعبّد بالأمارة فيصير التعبد وجعلها حجّة واجب الصّدور عقلا من دون حاجة إلى أن يكون في مؤدّى الأمارة مصلحة متداركة للمفسدة التي وقع المكلّف فيها كما قال العلامة الأنصاري رحمة اللّه عليه ورزقنا اللّه رشحة من رشحات سحاب علمه وتقواه

[ جواب الاشكالات على طريقة المشهور ]

نعم لو قيل باستتباع جعل الحجّية للأحكام التكليفيّة بان كان المجعول أولا هو الحكم الوضعي ووجوب الأتباع انما ينتزع عنه أو بأنه لا معنى لجعلها الا جعل تلك الأحكام الظاهريّة المولويّة فاجتماع حكمين متماثلين في صورة المطابقة وحكمين متضادّين في صورة المخالفة وإن كان يلزم لاجتماع الحكم الواقعي والظاهري متماثلا أو متضادا الا انهما ليسا بمثلين في صورة المطابقة أو ضدّين في صورة المخالفة لأنّ أحدهما وهو الحكم الظاهري طريقىّ عن مصلحة في نفسه اى في نفس الطريق موجبة لإنشائه الموجب للتنجّز الموجبة صفة للمصلحة كما أن الموجب صفة للطريقى أو لصحّة الاعتذار في صورة المخالفة بمجرّده من دون إرادة نفسانيّة أو كراهة كذلك متعلقة بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما كالنفس النبويّة أو المولويّة حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل وان لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدا الأعلى تعالى شانه لأنه ليس في تلك المبدا الّا العلم بالمفسدة والمصلحة وسيجيء الإشارة إلى شرح ذلك إلّا انه إذا أوحى بالحكم الثّانى من قبل تلك المصلحة الملزمة أو المفسدة الملزمة إلى النبىّ ص أو الهم به الولي جهة استناد الوحي إلى النبي ص والإلهام إلى الولي ظاهرة فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببها الإرادة والكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق بل انما كانت في نفس انشاء الأمر به طريقيّا فالحكمان المجتمعان في مورد الأمارة ولم يكونا بمثلين ولا بضدّين بل أحدهما طريقىّ كما عرفت آنفا من قوله لأن أحدهما طريقىّ والآخر واقعىّ حقيقىّ