في المفسدة فمع المسلك الثّانى أيضا لا يلزم شيء مما ذكر من التعبّد بالأمارة على القول بالاحكام الظّاهريّة امّا بالنسبة إلى اللّه تبارك وتعالى فلأنه ليس البعث والزّجر بالنّسبة اليه الّا العلم بالمصلحة والمفسدة فليس في هذه المرتبة الا العلم بهما واما بالنسبة إلى غيره فلأن البعث والزّجر الناشئان عن المحبوبيّة والمبغوضيّة النفسانيّين كما في النّبى والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين فغير لازم بالنسبة إلى موضوع واحد لما عرفت من أن مؤدّى الأمارة ليست فيه المحبوبيّة والمبغوضيّة في نفسه وان الأحكام الطّريقيّة من آثار محبوبيّة متعلقات الأحكام الواقعيّة ومبغوضيّتها ومن آثار فعليّة الأحكام الواقعيّة وتماميّتها فان جعل الطريق مع عدم فعليّة ذي الطريق لغو صرف وغلط محض ومن هذا علم فساد القول بانشائية الاحكام الواقعيّة في مورد الأمارة وعدم بلوغها إلى المرتبة الفعليّة كما أنه قد ظهر انّ في مؤدّى الأمارة ليس الا محبوب واحد أو مبغوض كذلك والأحكام الظاهريّة ليست الا طريقا للوصول إليها وما هو طريق للوصول إلى المحبوب ليس محبوبا في نفسه من هذه الجهة وما هو طريق للفرار عن المبغوض ليس مبغوضا في نفسه من هذه الجهة والا يلزم ما فرضته طريقا ان لا يكون طريقا وهذا خلف وبالجملة لا يعقل البعث والزّجر بالنسبة إلى الطريق بما هو طريق الا البعث والزّجر الطّريقى والإلزام الإرشادي الذي مرجعه إلى الحقيقة إلى البعث والزّجر بالنسبة إلى الحكم الواقعي والقول باستفادة الحكم النفسي من أدلة اعتبار الأمارات امر مرغوب عنه وكان فاسدا بل لا يستفاد منها امّا الحكم الوضعي الصّرف وامّا الحكم المولوي الإرشادي الطريقي ومما يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه انه بناء على القول بالأحكام النّفسيّة في مورد الأمارات لا بدّ من التوفيق بين الحكم الواقعي النفسي والحكم الظّاهرى النّفسى للزوم اجتماع المتماثلين أو المتضادّين مع عدم امكان التوفيق بينهما بحمل الأحكام الواقعيّة على الإنشائية لما عرفت آنفا من أن جعل الطريق مع عدم فعليّة ذي الطريق لغو صرف فلدفع لزوم اللغويّة عن الحكيم لا بدّ من حمل تلك الأحكام الواقعيّة أيضا على الفعليّة تصحيحا لجعل الطريق وثبوت فعليّة الحكم بعد ما لم يكن يحتاج إلى الدليل وليس لنا على ذلك سبيل حيث إن لسان ادلّة الطّريق انما هو لبيان ثبوت مؤدّاه واقعا لا فعلية بعد ما لم يكن بفعلى فلا بد ح من احراز الفعليّة بطريق آخر حقيقة أو تعبّدا وسيجيء الإشارة إلى الأشكال والدفع في خلال قوله لا يقال لا مجال لهذا الأشكال فانتظر هذا فافهم وتبصّر
[ اشكال من المصنف بالنسبة إلى بعض الأصول ]
نعم يشكل الأمر في بعض الأصول العملية التي لسانها لسان الحكم المولوىّ التكليفي النفسي كأصالة الإباحة الشرعيّة وكاصالة الطّهارة والاستصحاب على وجه فانّ الظاهر من الأخبار الاستصحاب وكذا الظاهر من كل شيء طاهر وكل شيء فيه