فانّ العقل مستقل بوجوب اتباع ما هو حجّة بقول مطلق سواء كانت حجّيته بنفس ذاته من دون جعل جاعل أو بجعل الغير كالأمارة الغير العلميّة وامكان لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال غير لازم لأنّ التعبّد بطريق غير علمىّ على ما عرفت انّما هو بجعل حجّيته والحجيّة المجعولة غير مستتبعة لانشاء احكام تكليفيّة بحسب ما ادّى اليه الطّريق بل انما يكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ ويكون مخالفته وموافقته تجرّيا وانقيادا مع عدم اصابته كما هو شان الحجّة الغير المجعولة كالقطع فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين ولا طلب الضدّين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة كما لا يخفى لأنّ على هذا المسلك لم يكن في مورد الأمارة الا حكم واحد وهو الحكم الواقعي فقط دون الحكم الظّاهرى حتى يجتمع في مورد الإصابة حكمان متماثلان وفي مورد عدم الإصابة حكمان متضادّان وقد اصرّ الأستاذ على هذا المسلك في مجلس الدّرس وحاصل مرامه انّ هذا الحكم الوضعىّ وهو الحجّية ليست منتزعة عن حكم تكليفىّ مولوىّ ولا من امر ونهى طريقىّ ارشادي وسيجيء الكلام في الأحكام الوضعيّة وفي كيفية جعلها من أنها مختلفة في كيفيّة الجعل فمثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة كانت مجعولة بجعل منشأ انتزاعها وهو الحكم التّكليفى الموجود في موردها وامّا الحجّية كالنبوّة والولاية والحكومة ليست مجعولة بجعل منشأ انتزاعها بل مجعولة بنفسها من دون ان يكون في البين حكم تكليفىّ ولا ارشادىّ طريقىّ ضرورة انّ النبوّة والولاية وكذلك الحجّة لها معان مستقلّة ممتازة ولكلّ منها آثار خاصّة وكانت مجعولة عن قبل ولىّ هذه الأمور حيث إن ما بالعرض لا بدّ وان ينتهى إلى ما بالذّات فلا بدّ ان يكون ما هو حجّة بالعرض وبجعل الغير منتهيا إلى ما هو حجّة وواجب الأتباع في ذاته لذاته وهو من له هذا الإعطاء بقول مطلق من دون انتهاء تلك الأمور إلى الحكم التكليفي التعبّدى أو الحكم الطّريقىّ الصّرف لوجوب الأتباع في تلك الأمور كان حكما عقليّا صرفا وإذ تبيّن كيفيّة الجعل فالحجّية في مورد الأمارة كالحجّية في القطع ففي صورة المصادفة للواقع كانت منجّزة للواقع وفي صورة المخالفة كانت محقّقة لعنوان التجرّى أو الانقياد إذا ادّت إلى الحكم الإلزامي من الوجوب أو الحرمة وح فاشكال لزوم التحليل والتحريم مندفع رأسا واما تفويت مصلحة الواقع أو الإلقاء في مفسدته فلا محذور فيه أصلا إذا كانت في التعبّد به مصلحة غالبة على مفسدة التّفويت أو الإلقاء
[ في بيان مسالك التعبد بالامارة ]
وحاصله انّ هذا المحذور وإن كان من التعبّد بالأمارة وحجّيتها وكان هذا المحذور مشترك