عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه موجبة لإرادته أو كراهته الموجبة لإنشائه بعثا أو زجرا في بعض المبادى العالية كالنّبى والولىّ وان لم يكن في المبدا الأعلى الّا العلم بالمصلحة أو المفسدة كما أشرنا آنفا فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة وكراهة لعدم وجودهما في المبدا الأعلى ولا الحكمين المحقّقين المنشأين عن المصلحة والمفسدة الملزمتين في الفعل وانما لزم انشاء حكم واقعي حقيقي بعثا أو زجرا وانشاء حكم آخر طريقي ولا مضادّة بين الإنشاءين فيما إذا اختلفتا ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا ولا إرادة ولا كراهة أصلا الا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي
[ حاصل تحقيق المصنف في المقام ]
وحاصله انه بالنّسبة إلى المبدا الأعلى ليس الّا العلم بالمصلحة والمفسدة وبالنسبة إلى النبىّ والولي وإن كان يجتمع الحكمان الّا انهما ليسا بمثلين ولا متضادّين لأن الحكم الطريقي ليس بمماثل بالنسبة إلى الحكم الواقعي ولا بمضادّ له وتوضيح جميع ذلك أنه على مسلك استفادة حكم التكليفي المولوي في مورد الأمارات من ادلّة اعتباره بعد تسليم استفادته منها ليس هو التّكليفى الحقيقي بل الوجوب مثلا المستفاد منها ليس الا الوجوب الطريقي فان الأوامر المولويّة والأحكام التعبّديّة على اقسام ثلاثة الأوّلى الأحكام التّكليفيّة المولويّة التي هي الأحكام الواقعيّة المجعولة للموضوعات النفس الأمريّة من حيث هي هي واثرها استحقاق القرب والبعد عن اللّه تعالى وترتّب آثار ذلك القرب والبعد من الجنة والنار والثّانى الأوامر الامتحانية والأحكام الاختباريّة وهي في الحقيقة احكام صوريّة لا يكون متعلقاتها بمحبوبة ولا بمبغوضة في ذاتها وانما هي احكام انشائية في صورة الاحكام التكليفيّة للامتحان والاختبار وليست لها واقعيّات غير هذا المعنى والثّالث الاحكام الطريقيّة والإرشاديّة وهي احكام مجعولة للوصول إلى الأحكام الواقعيّة التي هي مجعولة للموضوعات النّفس الأمريّة وهذا القسم أيضا ليس لها واقع غير هذا المعنى واثرها تنجز الواقع في صورة المصادفة وتحقّق عنوان التجرّى والانقياد في صورة المخالفة إذا ادّت إلى حكم الزامىّ وصرف العذر عن الواقع إذا ادّت إلى حكم غير الزامىّ فهي متأخرة عن الأحكام الواقعيّة ذاتا ورتبة بل من شؤونها وأطوارها وليست شيئا بحيالها في مرحلة المحبوبيّة والمبغوضيّة والبعث والزّجر النفسي بل من آثار مطلوبيّة متعلقات الاحكام الواقعيّة ومبغوضيّتها ومن شؤون فعليّتها وتماميّتها ولا يعتبر في تشريعها وجود مصلحة أو مفسدة في متعلقاتها وانما يعتبر وجود المصلحة في نفس جعلها وفي أصل تشريعها فالأحكام الطريقيّة تغاير الأحكام التكليفيّة النفسيّة ذاتا و ؟ ؟ ؟ فالوجوب الطريقي مثلا ليس مماثلا للوجوب التكليفي النّفسى ولا مضادّا للحرمة التكليفيّة بل هما سنخان وحقيقتان متغايرتان بحسب أصل