الورود على المسلكين لكن نقول قلّ ما ينفك فعل من الأفعال عن جهة المفسدة بحيث كان خالصا في جهة الحسن والمصلحة بحيث لا يكون فيه جهة قبح ومفسدة أصلا من غير فرق بين التكوينيّات والتشريعيّات فان الخير المحض والحسن الصّرف ربما لا يكاد ان يتحقّق في عالم الكون والفساد ودار الشرور والتّضاد وكذلك في مرحلة التشريع لا يكاد ان يحصل لنا العلم بعدم وجود مفسدة في حكم من الاحكام التوقيفيّة التي قد امر الش بها الا في المستقلّات العقليّة الصّرفة التي استقل العقل بحسنها أو قبحها ذاتا فاحراز خلو حكم من الأحكام عن جهة المفسدة والقبح رأسا بحيث كان صرف الحسن والمصلحة ومحض الخير والشرافة مما لا تناله انظار الأعلام وعقول أولى الأفكار بل نعلم اجمالا بخلاف ذلك في غالب الموارد بحيث كانت جهة الحسن والمصلحة مشوبة بجهة القبح والمفسدة لكن الأفعال الصّادرة من الحكيم على الإطلاق لما وجبت بمقتضى حكمته ان يكون على وفق الحكمة فلا بدّ ان يكون جهة الخير والمصلحة غالبة على جهة الشرّ والمفسدة في افعاله بقول مطلق من غير فرق بين مرحلة التكوين والتشريع بل البرهان قائم على استحالة صدور فعل منه تعالى بحيث كان خالصا في الشّرّ والفساد غالبة على جهة المصلحة والحسن والخير في ذلك الفعل بل لا بدّ وان يكون جهة الحسن والمصلحة غالبة على الشرّ والمفسدة دائمة بالضّرورة لو كانت فيها وبعد ما فرض غلبة جهة الحسن والمصلحة على جهة الشرّ والمفسدة وحصول الكسر والانكسار بين الجهتين المتضادّين كان الحكم تابعا للجهة الغالبة والجهة المستهلكة تصير بمنزلة العدم وكانت مسلوبة الأثر رأسا وتلك الجهة الغالبة تصير جهة ملزمة لصدور هذا الفعل منه تعالى بحيث كان ترك هذا الفعل بملاحظة تلك الجهة الغالبة قبيحا عقلا وكذلك العكس فإذا كانت جهة الشرّ والمفسدة غالبة كان صدور هذا الفعل مع وجود تلك الجهة الغالبة قبيحا لما قرّر في محلّه من أن ترك ما فيه خير كثير لشرّ قليل كان شرّا كثيرا وصدور ما فيه شرّ كثير لخير قليل كان شرّا كثيرا فعلم من ذلك ان بعد تعارض الجهتين وحصول الكسر والانكسار بينهما كان الحكم للجهة الغالبة والجهة المغلوبة صارت مسلوبة الأثر فإذا فرضنا في فعل من افعاله تعالى تكوينا أو تشريعا ان يكون جهة الخيريّة والمصلحة غالبة على جهة الشّرّية والمفسدة كان ترك هذا الفعل منه قبيحا عقلا وصدوره واجبا كذلك وليس علينا احراز الجهتين في كل فعل من افعاله تعالى واحراز غلبة جهة الحسن والمصلحة فيه على جهة القبح والمفسدة تفصيلا بل وقوع فعل من الأفعال وصدوره منه تعالى يستكشف منه كشفا قطعيّا عن وجود الجهة الغالبة الملزمة لصدوره منه تعالى فإذا أحكمت تلك المقدّمة ففي المقام نقول
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 76
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص٧٦