التعبّد بالأخبار عن اللّه وهو باطل اجماعا
[ في الجواب عن اشكالات ابن قبة ]
والجواب عن الأخير انه لما كان الامتناع الغيري مرجعه إلى وجود المانع الخارجي فيختلف حكمه بحسب اختلاف اقسام الظّنّ وافراده ومتعلّقاته فقد يكون المانع الخارجي في بعض افراد الظنّ موجودا أو في بعض افراد متعلقاته وقد لا يكون في بعض اقسامه وح فلو ثبت أحيانا وجود المانع الخارجي عن التعبّد بالظنّ في مورد من الموارد فهو غير قاض بامتناع التعبّد بالظنّ مط وفي جميع الموارد مثلا الظنّ الحاصل من اخبار مدّعى النبوّة أو غيره عن اللّه تعالى مما لا يبعد القول بامتناع حجّيته لاستلزامه بعض المفاسد الشّنيعة سواء كان المخبر عادلا في مرحلة الظاهر أم لا لتوفّر الدّواعى في الأخبار عن اللّه تعالى من دون قيام المعجزة والبرهان على اثبات النّبوة بمكان من الإمكان لكنّه لا يقتضى امتناع التعبّد بالظن بقول مطلق إذ لا مانع للظنّ عن التعبّد في مرتبة ذاته حتى يصير طبيعة الظنّ من حيث هي هي ممتنع الحجّية وانما المانع من الخارج فيدور مدار وجود المانع الخارجي وعدمه فظهر ممّا ذكرنا ان بطلان التالي في كلام الخصم بعد تسليم البطلان لا يقتضى فساد المقدم لعدم الملازمة فانّ الوجه في استحالة التعبد بالظنّ الحاصل من الاخبار عن اللّه تعالى ليس مجرّد كونه ظنّا حاصلا من الخبر بل لكونه ظنّا حاصلا من الاخبار عن اللّه تعالى ووجود جهة مانعة في الاخبار عن اللّه تعالى بعد ثبوته انما يقتضى امتناع التعبد بالأخبار عن اللّه تعالى خاصّة للمفاسد الشنيعة المترتّبة عليه لا امتناع التعبّد بمطلق الظنّ كما لا يخفى وبالجملة لما كان دعوى الخصم هو الامتناع الغيري فيدور الامتناع مدار وجود المانع الخارجي في قضايا شخصيّة خارجيّة فلا يمكن إقامة البرهان على امتناع التعبّد بالظنّ بقول مطلق على وجه الكلّية واخذ النتيجة المطلقة على انّ امتناع التعبّد بالأخبار عن اللّه تعالى أيضا غير ثابت ودعوى الإجماع في المسألة العقليّة لا يجدى شيئا هذا تمام الكلام عما استدلّ به الخصم أخيرا
[ في تحقيق المصنف بحسم مادة الاشكال ]
والجواب عن الاشكال الثلاثة انّ ما ادّعى لزومه اما غير لازم أو غير باطل وذلك لأنك قد عرفت مرارا ان التعبد بالأمارة الغير العلميّة وحجيتها عن قبل الش قد يكون بانشاء حكم تكليفىّ مولوىّ يعبّر عنه بالحكم الظّاهرى أو انشاء امر أو نهى طريقىّ ارشادىّ وقد لا يكون كذلك بل مجرّد الحكم الوضعي خاصّة وجعل الغير الحجّة حجّة وان شئت قلت انّ لسان دليل اعتبارها امّا ان يستفاد منه الحكم المولوي سواء كان طريقيّا أو تكليفيّا واما ان يستفاد منه الحكم الوضعي الصّرف من غير استتباعه لحكم تكليفي نفسي ولا الطّريقى الارشادى وعلى الحكم الوضعي اتباع الأمارة والجرى على طبقها انما كان بحكم العقل فانّ العقل