تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وجود الجهة المانعة عن التعبّد فلا بدّ من الإحاطة بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة لذلك ولا يكفى في ذلك مجرّد عدم وجدان المانع فإنه لا يفيد العلم ولا يخرج الشخص عن الشّك ومن المعلوم انّ العقل لا يحكم بشيء الا بعد قيام الدّليل القطعي عنده على عدم المنع وح لا يحكم بالإمكان كما لا يحكم بالامتناع فوجب التوقف وعدم الحكم رأسا

[ في رد المصنف على العلامة الأنصاري ]

وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلّامة الأنصاري أعلى اللّه مقامه من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا فان قلت انّ الدّليل على كونه أصلا عند الشّك هو كلام الشّيخ الرّئيس وكلامه في ذلك مشهور قلت والإمكان في كلام الشّيخ الرّئيس كلما قرع سمعك من الغرائب اى من غرائب عالم الطّبيعة فذره في بقعة الإمكان ما لم يزدك عنه قائم البرهان بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والإيقان كما نظمه السّبزوارى ره في منظومته ومعنى الإمكان خلاف الجازم في مثل ذر في بقعة الإمكان ما لم يزدك قائم البرهان ومن الواضح ان لا موطن له الا الوجدان فهو المرجع فيه بلا بيّنة وبرهان

[ في مراد الشيخ الرئيس من الامكان ]

ويشهد لذلك مضافا إلى كلام السّبزوارى ان الشّيخ الرئيس في أواخر الإشارات قال نصيحة ثم نقل جملة من كرامات الأولياء وغرائب افعالهم وأحوالهم ثم قال بعد ذلك كلما قرع سمعك الخ ومعلوم لكل من له أدنى ممارسة بأساليب كلام الحكماء انّ مراده ليس الحكم لإمكان الذاتي أو الوقوعي عند الشك فيه من دون قيام البرهان عليه كي يكون اصالة الإمكان أصلا عقليّا أو شرعيّا حتى يعمل بها عند الشّك في الإمكان فمراده منه هو التوقف وعدم الحكم رأسا عند الشّكّ فيه وابقائه على الاحتمال والتجويز العقلي ما لم يقم برهان على امتناعه وانما اغترّ بهذا الكلام بعض من لا خبرة له بأساليب الحكماء من المتكلمين فتوهّم من هذا الكلام انّ الإمكان امر موافق للأصل يحكم به عند الشكّ من غير دليل وبرهان عليه وهل هذا إلا قول الزّور أو اتباع الغرور والشّيخ الرّئيس اجلّ وأعظم من أن يصدر منه هذا التّوهّم كما أنه بعيد ان يكون نظر الشّيخ رحمه اللّه أيضا إلى هذا

[ في الاشكالات الواردة على التعبد ]

وكيف كان فما قيل أو يمكن ان يقال في بيان ما يلزم التعبّد بغير العلم من المحال أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور أحدها اجتماع المثلين من ايجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب أو ضدّين من ايجاب وتحريم ومن إرادة وكراهة ومفسدة ومصلحة ملزمتين بلا كسر وانكسار في البين فيما أخطأ أو التصويب وان لا يكون هناك غير مؤدّيات الأمارات احكام « 1 » ثانيها طلب الضدّين فيما إذا أخطأ وادّى إلى وجوب ضدّ الواجب ثالثها تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما ادّى إلى عدم وجوب ما هو واجب أو عدم حرمة ما هو حرام وكونه محكوما بسائر الأحكام رابعها انه لو جاز التعبد بالأخبار عن النّبى ص لجاز
هامش
( 1 ) حاصل الاشكال انه بعد قيام الأمارة على حكم من الاحكام على فرض حجيتها يلزم امّا اجتماع المثلين أو الضدّين أو التصويب لأن الحكم الواقعي في مورد الأمارة بعد قيامها امّا ان يكون باقيا على ما هو عليه من الواقع أو لا وعلى الثّانى امّا ان لا يكون رأسا حكم الواقعي في مورد الأمارة أو كان لكن بعد قيام الأمارة لأجل انقلاب مصلحة مورد الأمارة أو مفسدتها ينقلب إلى حكم مورد الأمارة فعلى الأول يلزم اجتماع المثلين فيما أصاب أو الضدين فيما أخطأ وعلى الأخيرين يلزم ؟ ؟ ؟ بمعنى ان لا يكون هناك غير مؤدّيات