اعتباره والا يلزم نقض الغرض من المولى الحكيم حيث إنه كان عالما بانّ هذا الأمر من الأمور التي لا يلتفت اليه الّا الأوحدي من الناس ولا يكاد يحتمل أكثرهم في حصول غرضه حتى اصار بصدده وتحصيله بحكم العقل وقاعدة الاشتغال ونقض الغرض من الحكيم خلاف فرض كونه حكيما والثّانى من طرق الاستكشاف التمسّك باطلاق المقام بعد احراز كون الش في مقام بيان جميع ما له دخل في حصول غرضه ولو كان الأحراز من جهة بيان بعض ما له دخل في حصول غرضه مع كونه خارجا عن المأمور به والحاصل بعد احراز انّ الش عند قوله أقيموا الصّلاة مثلا كان في مقام بيان جميع ما له دخل في حصول غرضه ولم ينبّه على بعض ما له مدخليّة في حصول غرضه فيقطع بعدم اعتباره لئلا يكون نقضا لغرضه وهذا ليس تمسّكا بالإطلاق اللّفظى بل هو تمسّك باطلاق المقام والفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل هو انّ الوجه الأوّل كان مختصّا بالأمور التي كانت مغفولة عنها لعامة النّاس وهذا كان اعمّ من ذلك فظهر من جميع ما ذكرنا ان الأمور الخارجة عن المأمور به وكانت ممّا شك في مدخليّتها في حصول الغرض كان مقتضى الأصل فيها هو الاشتغال والاحتياط ولا مجال للبراءة فيه مط لا شرعا ولا عقلا
التّنبيه الرّابع فهل الأصل عند الشّك في اعتبار شيء في المأمور به شطرا أو شرطا هو الاشتغال والاحتياط أو البراءة
فنقول وإن كان خارجا عن محلّ البحث وكان مقام بحثه هو مبحث البراءة إلّا انه لما كان فيه كثير فائدة نتكلم فيه اجمالا ويأتي تفصيله في مبحث البراءة انش فنقول انّ الأجزاء والشّرائط الداخلة في المأمور به لها حيثيّتان الأولى بالنسبة إلى ما له دخل في حصول غرضه والثانية بالنّسبة إلى ما له دخل في تحقّق المأمور به مع قطع النّظر عن مدخليّتها في حصول غرضه اما الجهة الأولى فلا مجال للبراءة مط لما عرفته آنفا في الأمور الخارجة التي لها دخل في حصول غرضه حرفا بحرف نعم بناء على جريان البراءة الشرعيّة في لله جزاء والشرائط الداخلة في العبادة وانحلال العلم الاجمالي من غير الجهة التي لها دخل في حصول الغرض بل من جهة مدخليّتها في حصول المأمور به خاصّة كما عليه العلامة الأنصاري ره يمكن استكشاف ذلك حصول الغرض من العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط في مرحلة الظاهر بحكم أصل البراءة حيث انّ أدلة البراءة والأصل كانت حاكمة على أدلة الواقعيّات ومغيّرة لها ومبيّنة لمقدار مدلولها وشارحة لكميّة شمولها وعمومها وتاخّر مرتبة أدلّة الأصول ذاتا عن أدلة الواقعيّات لا ينافي حكومتها عليها وتقدّمها في مقام العمل كما قد يتوهّم ونقل عن بعض الحواشى فلسان دليل البراءة تخصيص مداليل الواقعيّات على العالمين ومنع شمولها وعمومها بالنسبة إلى الجاهلين واثبات التوسعة لهم في مرحلة الظاهر ولازم