وجوب الاحتياط واما لو كان من مقدماته بطلانه لاستلزامه العسر المخلّ بالنّظام أو لأنه ليس من وجوه الطاعة والعبادة بل هو نحو عبث ولعب بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار كما توهّم وقد أشرنا آنفا إلى ردّه فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع تفصيلا إلى الظنّ كذلك وعليه فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وان احتاط فيها فظهر من كلام الشّيخ الأستاذ انّ الدّوران بين الامتثال العلمي الإجمالي والامتثال الظنّى بالظن المط انما يتصوّر لو لم يؤخذ في مقدّمات الانسداد بطلان الاحتياط رأسا والا فمعه لا يتحقّق الدّوران بل يتعيّن العمل بالظن كما لا يخفى واما لو كان من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط فهو وإن كان غير تامّ في نفسه ولا ينتج حجّية مطلق الظنّ إلّا انه بعد الإغماض عن ذلك فيتحقق الدوران بين الامتثال الاجمالي العلمي والامتثال الظنّى التفصيلي لكن يختلف حكمه من حيث التقديم والترجيح على المسلكين في دليل الانسداد من الحكومة والكاشفيّة اما على الحكومة فلا وجه لتقديم الامتثال الظني التفصيلي على العلمي الإجمالي لعدم امكان قصد الوجه في الامتثال الظنّى على الحكومة لما عرفت سابقا مجملا من انّ نتيجة دليل الانسداد على الحكومة انّما هو وجوب اتباع وجوب الظنّ والجرى على طبقه حال الانسداد بحكم العقل المستقلّ وليس ما ادّى اليه الظنّ حكما شرعيّا واقعيّا أو ظاهريّا فلا يمكن الإتيان بالعبادة بقصد الوجه على هذا المسلك لا صفة ولا غاية فلا وجه لهذا التقديم بل لا يبعد تقديم العلمي الإجمالي على الظنّ التّفصيلى سيّما على ما حرّرنا من امكان قصد الوجه في الامتثال الاجمالي العلمي واما على الكاشفيّة فلا يبعد تقديم الامتثال الظنّى على العلمي الإجمالي بناء على اعتبار قصد الوجه والتّميز ونظرا إلى عدم امكان قصد الوجه والتميز في الامتثال الإجمالي والا فعلى ما حقّقناه سابقا من امكان قصد الوجه في الامتثال الإجمالي العلمي وعدم اعتبار قصد التّميز فلا يتحقّق الدّوران بل يتعيّن العمل بالعلم الاجمالي فظهر ممّا شرحناه في المقام انّ اطلاق كلام الشّيخ الأستاذ في الترجيح من أول قوله هذا كلّه في قبال إلى قوله وان الاحتياط فيها ليس في محلّه بل يختلف حكم الترجيح والتقديم على مسلك التّنزيل والحكم الوضعي في باب الأمارات كما أنه يختلف حكمه على الحكومة والكاشفيّة في نتيجة دليل الانسداد فافهم وتبصّر
تتميم
وأنت بعد الإحاطة بجميع ما حقّقناه لك في حجّية القطع التفصيلي فلا بد فيما يتوهّم في الشرع من عدم الاعتناء بالقطع التفصيلي الحاصل من العلم الإجمالي من التوجيه لما عرفت من حجّية القطع بالذات والضرورة على نحو العلّية التامة بقول مطلق من اىّ سبب حصل وفي اىّ شخص يكون وهذا مما يستقل العقل ولا يقبل التصرّف والجعل لا نفيا ولا اثباتا في مورد من الموارد