تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الاشتغال دون البراءة وان قلنا بالبراءة في الشّكّ في الأجزاء والشرائط الداخلة في المأمور به وذلك لأن مرجع الشّكّ ح في الإسقاط والارتفاع بعد العلم بالحدوث والثبوت لا في الحدوث وهذا بخلاف الشّك في الأجزاء والشرائط الداخلة في المأمور به فانّ مرجع الشّك فيها على القول بانحلال العلم الإجمالي إلى المتيقّن والمشكوك انما هو إلى الحدوث والثبوت والقول بالانحلال وإن كان غير مرضىّ وفاسدا عند شيخنا الأستاذ لما سنشير اليه في التنبيه الرابع اجمالا وفي بحث البراءة تفصيلا إلّا انه بعد تسليم الانحلال انّ مرجع الشّك إلى الحدوث بالنسبة إلى المشكوك ولكن الشّك في حصول الغرض ليس كذلك لأنه لا يمكن ارجاعه إلى الشّك البدوي بل مرجعه إلى الشّك في الإسقاط بعد العلم بحدوث الأمر وثبوته ومعه يتعلّق الاشتغال ووجوب الاحتياط ولا مجال للبراءة مط لا العقليّة ولا الشرعيّة امّا العقليّة فلأنّ مرجعها إلى قبح العقاب بلا بيان ومن المعلوم ان المقام ليس بلا بيان واما الشرعيّة فلما عرفت انّ وجوب تحصيل الغرض قاعدة عقليّة لا تناله يد الجعل والتصرّف بحيث يوجب تخصيصها بغير هذا المورد ولا يمكن الانحلال وارجاع الأمر إلى المتيقّن والمشكوك حيث علم المكلّف الأمر والحكم وشك في اسقاطه وارتفاعه فلا مجال للبراءة فتلخّص انّ مقتضى الأصل عند الشّك في حصول الغرض هو الاشتغال والاحتياط لصحّة مؤاخذة المولى إذا استقرّ على شكّه من غير امكان الاستكشاف بعدم مدخليّة ذلك في الغرض واما لو أمكن استكشاف ذلك لا يجب عليه الإتيان بذلك المشكوك لكن لا من جهة البراءة بل من جهة القطع بعدم اعتباره من طريق الاستكشاف

التّنبيه الثّالث في انه عند الشّك في تحصيل الغرض فهل يمكن من طريق استكشاف عدم مدخليّة في الغرض أم لا

نعم يمكن استكشاف ذلك من وجهين الأوّل انه إذا كان الأمر الّذى شكّ في اعتباره في حصول الغرض مما لا يلتفت اليه غالبا عامّة الناس بحيث كان بالنسبة إلى كثير منهم مغفولا عنه وغير ملتفت اليه كقصد الوجه والتميّز مثلا حيث لا يبعد كونهما كذلك بالنسبة إلى الأكثر خصوصا في الصّدر الأوّل وانما احتمل مدخليّتهما في الغرض بعض المتكلّمين من أهل النظر وتبعهم في ذلك بعض المحققين من الفقهاء المتاخّرين ومع ذلك لم ينبّه اليه المولى فيستكشف من عدم تنبيه المولى له مع غفلة الناس عنه عدم مدخليّته في الغرض والّا لأخل بغرضه وهو خلاف كونه حكيما وح إذا تفحّصنا في الاخبار والآثار ولم نجد عنه فيها عينا ولا اثرا بحيث علمنا عدم التّنبيه والبيان من الش في هذا الأمر فعند ذلك نقطع بعدم اعتباره والا فلو كان له دخل في غرضه لنبّه عليه فعدم البيان منه في هذا الأمر الذي كان عامة الناس غير ملتفتين اليه كان دليلا على عدم
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 65 | السيد مهدي الرضوي القمي