الذي كان معلّمه شديد القوى فليس بيان هذه الأمور وظيفة الشارع من حيث إنه شارع بل بما هو عقل كلّ وكلّى العقل المحيط بجميع الأشياء كما هي ولذا كانت البيانات الواردة عن النبي ص والأئمة ع في هذه المقامات بلسان التعليم والإرشاد لا التعبد والتقليد فقد انقدح بما ذكرنا فساد قول الأخباريّين من الاخذ من الش بما هو وفساد قول بعض الفلاسفة من اخذها من العقل بل القولان بين الأفراط والتفريط والحق ما أوضحناه
المطلب الرابع [ في استقلال العقل على معذوريّة الجاهل القاصر مط ووجود القاصر في الاعتقاديّات ]
انه لا ينبغي الأشكال في استقلال العقل على معذوريّة الجاهل القاصر مط من غير فرق بين من أخطأ في الاعتقاد أو من لم يتمكّن من تحصيل الاعتقاد والأيمان رأسا بل معذوريّة الجاهل القاصر من البديهيّات الأولية عند العقل مط في جميع الموارد من غير فرق بين الاعتقاديّات والعمليّات ومن غير فرق بين ما يعتبر في موضوع الايمان على وجه الأصالة كالمعارف الخمسة الإيمانية وما لا يعتبر فيه الا على وجه التبعيّة وتصديق النّبى وما وجب تحصيله شرعا وهذا مما لا اشكال فيه كما لا ينبغي الأشكال في وجود القاصر في الاعتقاديّات وعدم اختصاصه بالعمليّات اما في القسم الأخير من الاعتقاديات اى ما لا يكون العقل مستقلّا على وجوب تحصيل الاعتقاد فيها على وجه الأصالة وليس العقل مستقلا في ادراكها ومعرفتها فالأمر أوضح فان بعد فرض عدم استقلال العقل بادراك مثل هذه الأمور كبعض خصوصيّات الحشر والنشر مثلا وعدم استقلاله في وجوب تحصيل الاعتقاد بها كيف يعقل نفى القصور في الجهل والخطاء فيها والحاصل الخطاء وعدم الاعتقاد في أمثال هذه الأمور إذا لم يكن من العصبيّة والعناد والتقصير في المقدّمات كان موجبا للعذر قطعا ولا يترتب على القاصر فيها آثار الكفر جزما لا واقعا ولا ظاهرا فلا تعاقب على خطائه وعدم ايمانه بهذه الأمور في الآخرة كما أنه لا يحكم بكفره ظاهرا إذا لم يرجع خطائه إلى انكار النبوّة كما هو المفروض فان الكلام فيما إذا انكر كون هذه الأمور مما جاء به النبي ص لا انه انكر حقيّته مع تصديقه بأنه مما جاء به وبالجملة انه لا شك ولا شبهة في ان الخطاء والانكار في مثل هذا القسم من الاعتقاديات مما لا يعتبر في موضوع الأيمان ولا الإسلام على وجه الأصالة ولا يوجب كفرا ولا زندقة ولا يورث مؤاخذة ولا عقابا ولا يجوز تكفير من أنكرها أو أخطأ فيها في مرحلة الظاهر أيضا مع فرض قصوره في ذلك وعدم رجوع انكاره إلى انكار النبوّة بل لا يجوز الحكم بكفره مع فرض قصوره إذا لم يرجع انكاره لهذه الأمور بحسب الظاهر إلى انكار النبوّة لما عرفت منّا سابقا انّ الإسلام موضوع ظاهري للأحكام الظاهريّة يتحقق بالإقرار