باللّسان ولا ينتفى الا بالإنكار لسانا ومجرّد العلم بكون الشخص منكرا وجاحدا لا يوجب تكفيره بل يترتب عليه آثار الإسلام ظاهرا وإن كان في الواقع كافرا مع فرض عدم تقصيره وامّا الإنكار والخطاء في القسم الأوّل من الاعتقاديات مع فرض القصور فلا اشكال في معذوريّته بحسب الباطن وعدم جواز عقوبته ومؤاخذته مع ذلك لكن يوجب ذلك الإنكار الباطني في هذا القسم الانحطاط في الدّرجة ويمنع عن ارتفاع الدّرجة والقرب إلى أعلى علّيين إذ الكمالات في النوع الإنساني انما هو بالمعرفة بهذه الأمور ومع عدم المعرفة ليست له درجة المقرّبين وان كان قاصرا بل يحتمل قويّا ان يكون للمعارف الحقّة الاعتقاديّة خصوصا بالنّسبة إلى الايمان باللّه آثار ذاتيّة وضعيّة وجودا وعدما كمالا ونقصا فبقدر المعرفة بهذه الأمور ينبت الايمان كمالا وقربا وبقدر الجهل بها نقصا وبعدا من غير فرق بين القاصر والمقصّر نظير الدّواء للمريض فان المعارف الاعتقاديّة بمنزلة الدّواء للنفوس الناقصة وبها حيوة القلب الذي هو عرش الرّحمن فإذا حرم المريض من الدّواء يشتدّ مرضه ويهلكه وإن كان قاصرا وبهذا تصحّ اطلاقات خلود الكفار في النار وإن كان اثباته في غاية الصّعوبة لكنّه بمكان من الإمكان بل يحتمله العقل السليم احتمالا قويّا واما الكفر بحسب الظاهر فان انكر هذه الأمور في مرحلة الظاهر يترتب عليه آثار الكفر ظاهرا من النجاسة وجواز القتل وعدم جواز النكاح إلى غير ذلك وإلّا فلا يترتب عليه آثار الكفر أيضا في الظاهر ولو مع علمنا بجحده باطنا فت لما هو المعلوم من عمل النّبى ص والأئمة مع المنافقين الذين كانوا جاحدين لمراتب الإيمان وغير مصدّقين للتوحيد والرّسالة والمعاد مع علم النبىّ ص والأئمة ع بجحودهم وكفرهم باطنا ومع ذلك لا يترتّبون عليهم آثار الكفر ظاهرا ويكتفون عنهم بمجرّد الإقرار باللّسان في مرحلة الظاهر فت فإذا عرفت ما ذكرنا من المطالب فاعلم انّ الكلام في حجّية الظنّ في الاعتقاديّات يكون اعمّ من الظّنون الشخصيّة الحاصلة من الأدلّة العقليّة أو النقليّة والظنون النّوعيّة المعتبرة ببناء العقلاء الحاصلة من الخبر الواحد وظواهر الالفاظ والكلام فيه قد يقع في وجوب التعبّد بمؤدى الظنّ عقلا بمعنى عقد القلب عليه والالتزام والتّديّن به باطنا وقد يقع في وجوب تحصيل الاعتقاد الظّنّى على الشّاكّ العاجز عن تحصيل الاعتقاد القطعي وقد يقع في جواز الاقتصار بالاعتقاد الظنّى على تقدير التمكن من الاعتقاد القطعي وانفتاح باب العلم عليه وقد يقع بحسب الآثار الوضعيّة من تحقق موضوع الأيمان والإسلام به وعدمه كي يترتب عليه آثاره من ارتفاع الدّرجة والنّجاة من العقوبة وغيرهما من الآثار الأخرويّة
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 220
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص٢٢٠