تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بدرجة الأيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الأيمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصّفة وعنه ع أيضا ان الإسلام قبل الأيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والايمان عليه يثابون قال اللّه تعالى
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
وقوله تعالى حكاية عن الكفار
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وبالجملة الآيات والأخبار ناطقة بانّ النسبة بين الاسلام والأيمان عموم وخصوص مطلق وان الإسلام اعمّ من الأيمان من وجهين حيث إنه لا يعتبر فيه الاعتقاد والتصديق الباطني كما لا يعتبر فيه الإقرار بالولاية والإمامة بل يتحقّق مع عدم التصديق باطنا وانكار الولاية ظاهرا وباطنا والأيمان قد اعتبر فيه كلا التصديقين ولكن يمكن ان يقال انّ الإقرار باللسان والعمل بالأركان كان من لوازم الأيمان وليس معتبرا فيه في نفسه لتلازم العلم والتصديق الحقيقي بالأصول الخمسة للعمل والإطاعة في مرحلة الظاهر فان العلم الحقيقي غير منفكّ عن العمل وعدم التسليم والإطاعة في مرحلة الظاهر كاشف عن عدم الأيمان باطنا وهذا هو السّرّ والوجه في كفر إبليس وفرعون وأمثالهما فإنهم لم يكونوا من المؤمنين بالله ورسوله واليوم الآخر والا فالمعرفة الحقيقيّة والأيمان الحقيقي لا يجتمع مع هذا الطغيان والعصيان الذي قد صدر عنهم فتحصّل انّ النسبة بين الايمان والاسلام عموم من وجه لكن لا ينفكّ الايمان عن الإسلام بحسب الوجود الخارجي من جهة تلازم العلم الحقيقي للعمل دون العكس والآيات والاخبار كانت ناظرة إلى ذلك

المطلب الثّانى [ في انّ الاعتقاديات على قسمين ]

واعلم انّ الاعتقاديات على قسمين الأول ما يستقل العقل على وجوب الأيمان به في نفسه سواء كان الأيمان بمعنى نفس التصديق والمعرفة خاصّة أو مع عقد القلب والاقرار باللّسان ظاهرا وهذا كالأصول الخمسة الإيمانيّة من الأيمان باللّه وملائكته ورسله وأوليائه واليوم الآخر فإنها مما يجب عقلا الإيمان به وتحصيل العلم والمعرفة بهم والتسليم لهم وينتفى موضوع الأيمان الذي به يحصل النجاة في الآخرة بانتفاء كلّ واحد من القيود المأخوذة فيه والثّانى ما لا يستقل العقل على وجوب الايمان به مستقلّا وفي نفسه بل من باب كونه مما جاء به النّبى ص ومن حيث عدم الأيمان به مستلزم لانكار النّبوة والرسالة وهذا ما عدى الأصول الخمسة فان جميع ما جاء به النّبى ص من الأمور الاعتقادية لخصوصيّات الحشر والنشر من الصراط والميزان والحساب إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بالأخلاق ومن الأحكام العملية فإنه يجب الايمان بها والتسليم لها والتصديق بها وعقد القلب على طبقها من باب انها مما جاء به النّبىّ ص ومن حيث انّ الايمان بالنبي ص مستلزم للايمان بحقيقة أقواله وما جاء به واما من حيث هو فلا يستقلّ العقل على وجوب المعرفة بهذه