وجوبه وعدم وجوبه تكليفا واعتباره في الأيمان والإسلام وعدم اعتباره فيهما وصفا بل الإيمان ليس الا نفس العلم والمعرفة والتصديق بالأمور الاعتقاديّة على ما فصّلناه في المطالب وهو الواجب تحصيله وكان موضوعا للنجاة في الآخرة واما الإسلام فلا يعتبر فيه الّا الإقرار باللسان والعمل بالأركان ظاهرا كما عرفته أيضا سابقا في المطالب ولا يعتبر فيه الاعتقاد والتصديق فصلا عن عقد القلب مضافا إلى أن وجوب عقد القلب والالتزام قلبا على تقدير تسليمه عقلي وليس بشرعىّ بداهة استقلال العقل على وجوب الأيمان بالمنعم الحقيقي ووسائط نعمه من رسله وخلفائه واليوم الآخر وح فإن كان الأيمان نفس حصول المعرفة والتصديق القلبي للأمور الاعتقاديّة فهو المطلوب وإن كان هو التديّن والالتزام قلبا فلا شبهة في استقلال العقل بوجوبه بعد حصول التصديق القلبي والمعرفة التامّة بالأمور الاعتقاديّة فبعد ثبوت وجوب الايمان باللّه وباليوم الآخر بالبرهان القطعي وبعد وجوب الأيمان بالنّبى ص وبجميع ما جاء به واخبر به بالبرهان العقلي فهل يحتمل أحد توقفه على الأمر التشريعي ومن المعلوم عدم حجّية الأمارات والظواهر في الأحكام العقليّة ومضافا إلى انا لو سلمنا كونه شرعيّا لكن لا معنى لوجوب الشرعي في القسم الأوّل من الاعتقاديّات لما عرفته من الدّور لأنه فرع اثبات الشارع وهو فرع اثبات المبدا والمعاد فلا يعقل وجوب عقد القلب شرعا قبل اثبات النبوّة الخاصّة بالدّليل القطعي العقلي واما في القسم الثّانى من الاعتقاديّات فالوجوب ليس من آثار الواقع بما هو هو فانّ الصّراط والميزان مثلا ليس التديّن والالتزام به واجبا من حيث هو هو بل من حيث إنه مما جاء واخبر به النّبى ص فلا بدّ من احراز هذا العنوان كي يترتب عليه آثاره والا فالمفروض عدم وجوب التديّن والالتزام بهذه الأمور من حيث هي والأمارة والظهور مثلا انما قام على عنوان الصّراط ووجوده وكيفيّته لا على عنوان انه مما جاء به النبي ص فافهم ولا تكن من الغافلين ومضافا إلى أنه مع الإغماض عما ذكرنا وتسليم وجوب عقد القلب شرعا انما يسلم وجوبه بعد حصول القطع بالواقع واما وجوبه في غير مورد القطع ففيه اشكال سواء حصل الظنّ الشخصي أم لا سيّما فيما إذا لم يحصل الظن الشخصي كما في مورد قيام الأمارات والظهور فإنه مع الشّكّ بالواقع كيف يجب عقد القلب والالتزام بخصوص أحد طرفي الشّك وح فلو لم نقل بعدم جواز عقد القلب والالتزام به فلا أقل يدعى عدم وجوبه في كلا القسمين من الاعتقاديات خصوصا في القسم الثّانى منها حيث إن وجوب عقد القلب في هذا القسم على تقدير تسليمه كان وجوبه مشروطا وليس واجبا مطلقا اى كان وجوبه مختصا بالعالمين وقد قرّر في محلّه عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي فت وما قد يقال من أن اشتراط الوجوب
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 222
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص٢٢٢