الأمور ولا عقد القلب على طبقها ولا الإقرار بها ثم إن عقد القلب والتسليم القلبي على تقدير وجوبه واعتباره فإنه يجب مع العلم بها لا بدون العلم من غير فرق بين القسمين من الاعتقاديات فهما يشتركان في عدم وجوب عقد القلب والتّديّن باطنا الا بعد العلم بهما فكان عقد القلب والتدين من آثار العلم بالواقع في كلا القسمين وليس من آثار الواقع كما توهّم إذ لا معنى بوجوب عقد القلب والتديّن بما يشكّ في أصل وجوده من غير فرق بين الأصول الخمسة وغيرها فالعقل على تقدير استقلاله على وجوب عقد القلب بالأمور المذكورة الاعتقاديّة فإنما يسلّم بعد العلم بها لا مع الشّك والظنّ وهذا في القسم الثّانى واضح حيث انّ العقل ليس مستقلّا على وجوب تحصيل معرفة هذه الأمور على وجه الأصالة والاستقلال وانما استقلّ على وجوب التصديق بها من باب وجوب تصديق النبي ص فكك لا يستقل على وجوب عقد القلب والتديّن بها مستقلا بل من باب وجوب التدين والايمان بالنّبى ص وهو انما يتمّ فيما علم أنه من النّبى ص ومع العلم بثبوت من النبي فالتصديق به قهرىّ للتلازم بين تصديق نبوّة النّبى ص والتصديق بحقيّة قوله فمع القطع بحقيّة النّبى ص والقطع بأنه قد جاء بالأمر الفلاني فحصول التصديق القطعي بثبوت ذلك الشيء كان قهريّا واما ما لا يعلم بثبوته من دين النّبى ص فلا يجب الاعتقاد بمعنى لا يجب عقد القلب والتديّن به بل لا يجوز التديّن والالتزام به لكونه من التديّن بغير العلم ومن هنا علم عدم جواز الإخبار ( بكسر الهمزة وسكون الخاء ) ببعض تفاصيل الحشر والنشر بمساعدة ظاهر آية أو رواية من دون قيام دليل قطعي عليه كما هو ديدن بعض الناس في أمثال زماننا بل الواجب التديّن والالتزام بان كلما جاء به النّبى فهو حق وصدق ان علم تفصيلا فتفصيلا وان علم اجمالا فاجمالا
المطلب الثّالث [ في اثبات القسم الأول من الاعتقاديات بالعقل الفطري ]
انّ القسم الأول من الاعتقاديات من اثبات الصانع ووجوب وجوده ووحدته وبساطته وعينيّة صفاته واثبات الملائكة والنبوّة المطلقة والولاية المطلقة وكذلك تطبيقها على النبوّة الشخصيّة والولاية الشخصيّة واثبات الرّجوع إلى اللّه واليوم المآب وابطال التّناسخ مما لا سبيل إليها غير العقل الفطري الذي هو حجّة اللّه على عباده في مرحلة الباطن ورسول منه في الداخل ولا يمكن الوصول إليها الّا بدلالة العقل ولا مجال للتعبّد بها والتقليد فيها للزوم الدّور لتقدم تلك الأمور على الشريعة الخاصّة الجزئيّة من حيث الذات والمرتبة ولست أقول انه ليس للشارع ادراكها ولا يجوز اخذها منه حاشا ثم حاشا بل أقول لا بدّ من قيام البرهان القطعىّ عليها ولو بتعليم معلّم الكلّ الذي