تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الرّواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر والاطلاع على رأى الإمام ع كزرارة ومحمّد بن مسلم ومثلهما ويصدق على السّئوال عنهم انه السّئوال عن أهل الذكر والعلم ولو كان السّائل عن اضرابهم حتى لو كان السّائل أكثر اطلاعا منهم فكيف بعدم كون السائل عن أمثالهم فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم وقبول رواية غيرهم من العدول مط لعدم القول بالفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدا وبين المسبوق ولا بين اضراب زرارة وبين غيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر وانما يروى مجرّد ما سمعه أو يروى مجرّد ما راه فافهم فإنه يمكن ان يقال انّ هذا أيضا عدم القول بالفصل اتفاقا في المسألة

ومنها آية الأذن بضمّ الهمزة والذال المعجمة قال اللّه تبارك وتعالى وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ

فإنه تبارك وتعالى مدح نبيّه بانّه يصدق المؤمنين وقرّبه بتصديقه تعالى فلو لم يكن تصديق المؤمنين والمسلمين حسنا لما مدح اللّه نبيّه ص بذلك وإذ كان حسنا كان واجبا وفيه أولا انه انما مدحه بأنه اذن وهو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبّدا فكونه اذنا بمعنى انه سريع التصديق والاعتقاد بكلّ ما يسمع لا من يعمل ويترتب الأثر بما يسمع تعبّدا من غير حصول الاعتقاد بصدقه كما هو محل الكلام وثانيا انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار الّتى تنفعهم ولا تضرّهم غيرهم لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب فلا يكون الأذن بمعناه الحقيقي ضرورة انه لو كان كذلك كان ذلك منافيا لمرتبته ولمقامه الشامخ من الرسالة والنبوّة حيث إنه ليس من الصفات الحسنة والاخلاق اللائقة بحال جنابه ص بل المراد انه ص كان يرى أنه اذنا وسريع الاعتقاد بأقوال الناس واخبارهم من حيث إنه لو لم ير ذلك لكان بصدد ايذاء الناس بردّ أقوالهم بمجرّد سماع قولهم بل كان ص يصدقهم ظاهرا وان لم يكن معتقدا باطنا بقولهم من غير ترتيب الأثر على أقوالهم والجرى طبق افعالهم وذلك من جهة كونه ص نفس الرّحمة والرّأفة بالنسبة إلى جميع الناس حتى بالنسبة إلى غير المسلمين فكيف بهم ولذا شفقة بهم يرى ذلك ولا شكّ ان الأذن بهذا المعنى كان من الصّفات الحسنة والأخلاق الكريمة وكان خيرا لجميع الناس لا بمعناه الحقيقي الذي كان شرّا محضا وكان من الأخلاق الذّميمة هذا مضافا إلى ما ذكره المحقق القمىّ ره من وجه نزول الآية فإنه لو لم يصدق المنافق لكان يلزم منه تكذيبه للّه تعالى وهو قوله تعالى
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
ومع ذلك كيف ان يمدحه اللّه تعالى على ذلك ويظهر ذلك من تصديقه للنّمام بانّه ما نمّه وتصديقه للّه بانّه نمّه فح لا شكّ في عدم كون المراد من الأذن معناه الحقيقي وهو التصديق وترتيب جميع الآثار