بين الاستفهام والتوبيخ أو التقرير هذا مضافا إلى استلزام ذلك كثرة المجازات في المحاورات خصوصا في كلامه تعالى مع عدم الداعي إلى ذلك فظهر من جميع ما ذكرنا انّ الصّيغ الإنشائية كلها موضوعة للوجودات الإنشائية الإيقاعيّة الّا انّ الداعي لتلك الوجودات مختلفة فقد يكون بداعي البعث والزجر وقد يكون بداعي الامتحان والاختبار وقد يكون بداعي الاستفهام الحقيقي وقد يكون بداعي التوبيخ والإنكار وقد يكون بداعي التمنّى والترجى حقيقة وقد يكون بداعي المحبوبيّة والمطلوبيّة ومن المعلوم ان المستحيل في حقة تبارك وتعالى هو تلك الوجودات الحقيقيّة أو كان الداعي هو الوجود الحقيقي لا الإنشائي فقد اتّضح ممّا ذكرنا مراد شيخنا الأستاذ حيث قال إن كلمة لعلّ مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي وهو الترجى الإيقاعي الإنشائي الا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تبارك وتعالى ان يكون هو الترجى الحقيقي كان هو محبوبية التحذّر عند الأنذار هذا وإذا ثبتت محبوبيّته ثبت وجوبه من وجهين أحدهما شرعا لعدم الفصل بينهما وثانيهما ثبوته عقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه بل عدم امكانه بدونه هذه إشارة إلى ما ذكره صاحب المعالم ره في المقام من أنه مع وجود المقتضى للحذر يجب وبدونه لا يحسن والمراد من المقتضى هو حجّية قول المخبر ووجوب اتباعه وذلك لأنه مع اتمام الحجّة يستحق العقوبة على المخالفة وبدونه يطمئن بعدمها للقطع بعدم الاستحقاق بدون قيام الحجة والطريق وح لا يحسن التحذر بل لا يمكن القول بالفصل بين وجوب اتباع المخبر والمنذر وحرمة العمل على طبقه والجرى على وفقه فت ثانيها انه لما وجب الأنذار لكونه غاية للنفر الواجب كما هو قضيّة لولا التخصيصيّة وجب التحذر والقبول حتى في صورة الجهل وعدم العلم بصدق المخبر والا لغى وجوبه ثالثها انه جعل غاية للأنذار الواجب وغاية الواجب واجب ولكن يشكل الوجه الاوّل بان التحذر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ولم تكن محبوبيّة الحذر مط بواجب حتى مع الجهل بقول المنذر ضرورة ان الإطلاق غير مسوق لبيان حكم التحذر وانما هو مسوق لبيان ايجاب الأنذار فلعل المراد هو محبوبيّته بشرط العلم بل لا يبعد دعوى ظهور الآية في ذلك بظهور كونها لبيان ايجاب الأنذار بما هو الواقع من الأحكام الشرعيّة فيتبعه التحذر في ذلك ومن المعلوم انه كما لا يكون الأنذار واجبا الا ما علم أنه من الاحكام الشرعيّة كذلك لا يكون التحذر واجبا الا عمّا علم أنه من الاحكام واما الجواب عن الملازمة فبان ما افاده صاحب المعالم ره انما يصحّ لو انحصر الأنذار بالعقوبة على المعصية وليس الامر كذلك لصحّة الأنذار على فوت المصالح والمفاسد الكامنتين في الأفعال وعلى الحرمان عن نعيم الآخرة
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 148
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٤٨