الآخرة من الحور والقصور وغيرهما فمع وجود المقتضى للحذر ووجوب الأتباع لا يجب الحذر فيكون التحذّر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسنا وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف فان قلت انّ عدم القول بالفصل حجة هنا على التكليف قلت ولم يثبت هاهنا عدم الفصل حتى يكون حجة على التكليف غايته عدم القول بالفصل وهو اعمّ من الفصل وهو واضح ويشكل الوجه الثّانى والثّالث بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذّر تعبّد العدم اطلاق يقتضى وجوبه على الاطلاق حتى في صورة عدم العلم بالواقع ضرورة انّ الآية على ما عرّفته في وجه الأشكال الأوّل مسوقة لبيان وجوب النّفر لا لبيان غائية التحذر ولعلّ وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل مشروطا به فان النفر انما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين وعموده ومعرفة ما جاء به سيّد المرسلين من عند ربّه الخبير العليم كي ينذروا بها المتخلفين التاركين للنّفر أو النافرين الخارجين للتفقّه على الوجهين المسطورين في تفسير الآية لكي يحذروا المتخلفين أو النافرين إذا انذروا بها وقضيّته انما وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها بالعلم لتعلموا ان الانذار قد وقع على احكام سيّد المرسلين فيحذروا فيتجه الأنذار ووجوبه مع عدم وجوب التحذر لحصول العلم لهم غالبا من كثرة المخبرين أو لكمال اطمينان المتحذرين من المنذرين كما لا يخفى ثم إنه قد أشكل العلامة الأنصاري قدس سره أيضا بانّ الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مط فلا دلالة لها على حجّية الخبر بما هو خبر التي هي محل الأشكال والنقص والابرام حيث إنه ليس شان الرّاوى الا مجرّد الاخبار بما تحمّله والحكاية عما علمه من الرّوايات كما انّ المراد من وجوب قبوله على المنقول اليه ليس الا تصديقه فيما يحكيه لا الأنذار والتحذر لا التخويف والأنذار والآية متكفّلة لهما وانما هو اى التخويف والأنذار انما هو شان المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلّد فيكون الآية اجنبيّة عن ما نحن بصدده لدلالتها على حجّية الفتوى قلت لا يذهب عليك انه ليس حال الرّواة في الصدر الأول في نقل ما تحمّلوا من النّبى ص صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته الكرام أو من الإمام من الاحكام إلى الأنام الا كحال نقلة الفتاوى من الرّواة بيان للصدر الأول فالآية لو فرض دلالتها على حجّية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه أيضا لعدم الفصل بينهما جزما هذا مضافا إلى أن صحة الأنذار من نقلة الفتاوى بالنسبة إلى المقلدين انما هو من حيث الخبر لا من حيث الفتوى من دون مدخليّة رأيهم في اعتبار نقلهم بل كان اعتبار قولهم انما كان من حيث الخبر خاصّة هذا إذا كان الأخبار على نحو التخويف والانذار وبضميمة عدم القول بالفصل بين ما يكون على نحو الانذار وبين ما لا يكون كذلك صارت الآية دليلا على تمام المدّعى
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 149
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٤٩