فافهم فإنه مجرّد عدم القول بالفصل لا أنه يكون الاتفاق على عدم جواز الفصل
ومنها آية الكتمان قال اللّه تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
وتقريب الاستدلال بها انّ حرمة الكتمان يستلزم القبول عقلا عند الإظهار للزوم اللغويّة بدونه واللغو لا يصدر عن الحكيم ولا يخفى انه لو سلمت هذه الملازمة العقليّة لا مجال بعد للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص بما أفاد العلم كما أورد به عليها العلامة الأنصاري ره من عدم الاطلاق وعدم كونها مسوقة لبيان وجوب القبول ولو مع الجهل ومن دعوى ظهورها في وجوب القبول عند العلم خاصّة فإنها اى الملازمة العقليّة ينافيهما كما لا يخفى فان المنع كذلك انما يناسب التمسك بها لو كان من جهة الاطلاق لا من جهة الملازمة العقليّة فان الملازمة ينافي الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم لكنها ممنوعة اى لكن الملازمة العقليّة ممنوعة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبّدا وامكان ان يكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبيّنة المستلزم غالبا لحصول العلم لئلا يكون للناس على اللّه حجّة بل كان له عليهم الحجّة البالغة فيتمّ بذلك الحجّة والبرهان على المكلفين ويرتفع العذر عنهم ويصحّ المؤاخذة ومع تلك الفوائد العظيمة كيف يبقى معها مجال للغويّة
ومنها آية السؤال عن أهل الذكر قال اللّه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان من استلزام ايجاب السّئوال وجوب القبول تعبّدا والا لغى ايجاب السؤال وفيه مضافا إلى منع اللغويّة لما في ايجاب السّئوال من حصول العلم أحيانا للسائلين وهو يكفى للفائدة وعدم لزوم اللغويّة ان الظاهر منها ايجاب السّئوال لتحصيل العلم لا للتعبّد بالجواب وهذا كما يقال في العرف سل حتى تعلم فالآية لم تكن في مقام التشريع والتعبّد سيّما كون الآية في مورد الأصول الإيمانيّة التي لا معنى للتعبّد فيها بغير العلم هذا مضافا إلى ورود الأخبار بكون هل الذكر هم الأئمة سلام اللّه عليهم اللّهمّ الا ان يتمسّك بها من باب تنقيح المناط وقد أورد العلامة الأنصاري ره عليها بأنه لو سلّم دلالتها على التعبّد بما أجاب فلا دلالة لها على التعبّد بما يروى الراوي فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم فالمناسب انما هو الاستدلال على حجّية الفتوى لا الرواية فكانت الآية اجنبيّة عما نحن بصدده أيضا وحاصله انّ السؤال عن الرّواة ليس سؤالا عن أهل العلم والذكر لأن المتبادر منه ليس مطلق من علم ولو بسماع من الإمام ع مع أنه يصحّ سلب هذا العنوان عن مطلق من احسّ شيئا بسمعه لأن السّئوال عن الرواة انما كان عن الألفاظ التي سمعها عن الإمام ع وفيه ان كثيرا من الرّواة