تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من الوجود وحقيقة الإنشاء اللفظي هو القول الذي يقصد به ايجاد المعنى في نفس الأمر لا الحكاية عن ثبوته وتحققه في موطنه من ذهن أو خارج ولذا لا يتصف بالصّدق والكذب والوقوع والا وقوع بخلاف الأخبار فإنه تقرير للثابت في موطنه وحكاية عن ثبوته في ظرفه فيتّصف بإحدى المذكورات لا محالة والمراد من الوجود في نفس الأمر ما لا يكون بفرض الفارض لا ما يكون بحذائه شيء وكان من المحمولات بالضّميمة بل كان من خارج المحمول مثلا ملكيّة المشترى للمبيع قبل انشاء التملّك وايجاده بصيغة البيع لم يكن لها ثبوت أصلا الا بالفرض كفرض الإنسان جمادا أو بالعكس وبعد حصولها له خرجت عن مجرّد الفرض وحصلت له واقعيّة بذلك المعنى والموضوع له للصّيغ المذكورة ما يصدق ويحمل على هذا الوجود الإنشائي بالحمل الشائع لا ما يصدق على الوجود الحقيقي الخارجي بهذا الحمل وكثيرا ما يقع الافتراق بين الوجودين فإنه ربما يكون هذه المفاهيم بحسب الوجود الخارجي متحققا دون الوجود الإنشائي كما إذا كان الشخص طالبا لشيء حقيقة ومريدا له أو مكرها له من دون ان يظهر ذلك بانشاء الطلب والنهى في الخارج وكذلك الاستفهام وقد يكون بالعكس اى يكون الوجود الإنشائي متحققا دون الوجود الخارجي كالأوامر والنواهي الاختباريّة والامتحانيّة وانشاء مفهوم الاستفهام بداعي الإنكار والتوبيخ وانشاء مفهوم الترجى والتمني في مقام المحبوبيّة والمطلوبيّة كما بالنسبة إلى اللّه تبارك وتعالى فالمفاهيم المذكورة كانت موجودة بحسب الوجود الإنشائي من غير أن يكون لها وجود بحسب الوجود الخارجي القائم بالنفس لاستلزامه الجهل وسلب القدرة ولا شك ان الوجودات الإنشائية متحققة في تلك الموارد من دون وجودات الحقيقية الخارجيّة فإذا الصّيغ المذكورة في تلك الموارد كانت مستعملة في معناها الحقيقيّة وهو الإنشائي الإيقاعي ولو لم يكن المتكلم متمنّيا ومترجيا ومستفهما ومريدا وكارها حقيقة ولا يعتبر في انشاء تلك المعاني بحسب الوجود الإنشائي الوجودات الحقيقية الخارجيّة القائمة بالنفس بل قد يكون الداعي إليها تلك الوجودات الحقيقيّة وقد يكون غيرها كالتوبيخ واظهار المحبوبيّة والتقرير وأمثالها فقد اتّضح بما ذكرنا الفرق بين الوجودين كاتّضاح الفرق بين المصاديق الخارجيّة وبين المعاني الحقيقيّة الإنشائية التي كانت تلك الصّيغ موضوعة بإزائها وقد انقدح أيضا بما ذكرنا فساد كلام المشهور من انسلاخ الصّيغ عن معناها الحقيقي في كلامه تبارك وتعالى ومنشأ توهمهم كون الصّيغ المذكورة موضوعة للوجودات الخارجيّة والمعاني القائمة بالنفس وارتكاب التجوز فيما لا إرادة ولا كراهة ولا استفهام ولا تمنّى ولا ترجى حقيقة مع أنه لا علاقة بين المعنيين فاىّ مناسبة