تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والحاصل انه لا ملازمة عقليّة ولا عاديّة بين خبر الشّيخ وخبر المفيد وخبر المفيد بالنسبة إلى غيره حتى ينتهى إلى الإمام ع بحيث كلما تحقّق خبر الشّيخ تحقّق خبر المفيد وخبر الصّفار وغيرهم والمعصوم ع ومع عدم الملازمة كيف يكتفى بوجود الأثر لهذه الوسائط هذا كله الّا الوجه الأخير كان من رشحات سحاب تحقيق الأستاذ في مجلس الدرس فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين

ومنها اى من الآيات التي استدل بها على حجّية خبر الواحد آية النّفر قال اللّه تبارك وتعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

وربما يستدل بها من وجوه أحدها من جهة كلمة لعلّ فإنها دالة على محبوبيّة مدخولها ومحبوبيّة التحذّر مستلزم لوجوبه من دون انفكاك بينهما فالآية تدل على وجوب الحذر ومطلوبيّته ولازمه وجوب القبول عند انذار المنذرين من دون حصول العلم لهم والا يلزم لغويّة الحذر واما وجه دلالة الآية على المحبوبية فتقريبه بوجهين الاوّل ما هو المشهور بينهم من لزوم انسلاخها عن معناها الحقيقي وهو الترجى لاستحالته في حقه تعالى لاستلزامه سلب القدرة عنه تعالى ولزوم الجهل فلا بدّ من أن يراد منها المعنى المجازى ومن المعلوم ان الحقيقة إذا تعذرت فاقرب المجازات متعينة وأقرب المجازات هنا المحبوبيّة فحاصل معناها انى احبّ ان يحذرون أو ان الحذر محبوب منهم والثّانى ان كلمة لعلّ وإن كانت مستعملة على التحقيق الذي قدمناه في مبحث الألفاظ في معناه الحقيقي وهو الترجى الإيقاعي الإنشائي الا انّ الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجى الحقيقي للزوم الجهل وسلب القدرة عنه تعالى كان هو محبوبيّة التحذر عند الأنذار من المنذرين واعلم انا وان حققنا مراده من استعمال كلمة لعل في معناه الحقيقي وهو الترجى الإيقاعي في باب الأمر الا انّ الإعادة لما تكن خاليا عن الإفادة فلنحقق هنا أيضا اجمالا فنقول انّ صيغة الأمر والنهى والاستفهام والتمنّى والترجى موضوعة للمفاهيم الكلّية الإنشائية لا المصاديق الجزئية الخارجيّة ولا المفاهيم الواقعيّة الصّادقة على الوجودات الخارجيّة بالحمل الشائع الصناعي ببيان ان لصيغ المذكورة نحوين من الوجود أحدهما الوجود الخارجي الحقيقي الذي هو عبارة عن الصّفة القائمة بالنفس الموجودة فيها وخارجيّتها بخارجيّة النفس اى يصدق عليه مفهوم الإرادة والكراهة والتمني والترجى والاستفهام وثانيهما الوجود الإنشائي المتشخّص بتشخيص المنشى وتشخّص لفظه الصادق عليه المفهوم الكلّى الإنشائي بالحمل الشائع الصناعي والفرق بين الوجودين ان الأول من صفات النفس وقائما بها وموجودات بوجودها والثّانى من فعل النفس وهو وجود انشائى ولا وجود له لا في الخارج ولا في الذّهن الا بهذا الوجود الإنشائي وهو سنخ من الوجود