لوقوع الشخص في الندم عند العقلاء واما مخالفته مع الواقع أحيانا فهو مشترك الورود لأنّ العلم أيضا قد يخالف عن الواقع كالجهل المركب فكما ان العمل على طبق العلم المخالف للواقع ليس مذموما عند العقلاء في صورة جهل المطابقة فكذلك ذلك هذا كله مع امكان ان يقال انّ المراد من الفسق في الآية هو الكذب ويدل على ذلك تفسير جماعة من العامّة والخاصّة الفسق في الآية بالكذب وكذلك يؤيّده مورد الآية وهو خبر الوليد والعمدة في ذلك الخبر المروى عن الإمام ع حيث سئل عنه الراوي ما المراد من الفسق في قوله تعالى
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
فأجاب ع بان المراد من الفسق في آية الحج هو الكذب كما هو المراد من آية
إِنْ جاءَكُمْ *
هذا مضمون الخبر فافهم وتبصّر ثم إنه لو سلم تماميّة دلالة الآية على حجّية خبر العدل ربما أشكل شمول مثلها للرّوايات الحاكية لقول الإمام ع بواسطة واحدة أو وسائط متكثرة ببيان انه لا معنى لصدق العادل لوجوب التصديق تعبّدا الا ترتيب آثار الواقع الثابتة لما اخبر به العادل شرعا عليه إذا اخبر به كجواز الاقتداء عند الاخبار بالعدالة مثلا وترتيب آثار الموت عند اخبار العادل به كتقسيم ارث الميّت وأمثاله فمعنى وجوب التصديق بالنسبة إلى قول العادل وحجّية خبره تعبّدا ليس الا ترتيب الآثار الثابتة له شرعا هذا وهذا يتصوّر فيما كان لما اخبر به اثر وحكم من الاحكام حكم واما إذا كان ما اخبر به العادل هو خبر العدل أو عدالة المخبر فلا يتصوّر له اثر شرعي غير وجوب التصديق الذي انشاء بنفس هذه الآية فلا يعمّ نفسه لاستلزامه اتحاد الحكم والموضوع فيلزم في المقام ان يكون وجوب التصديق موضوعا لوجوب التصديق حيث إن المفروض ان المخبر به العادل ح لم يكن له اثر شرعي الا هذا الأثر فلو عمّ الحكم اى وجوب التصديق لنفس وجوب التصديق بمعنى ان يعمّ نفس هذا الأثر المنشأ بالآية بحيث كان لسان الآية وجوب ترتيب جميع الآثار حتى نفس وجوب ترتيب الآثار يلزم اتحاد الحكم والموضوع بالضرورة حيث إن مرجع ذلك إلى أن وجوب التصديق أيضا مما وجب ترتيبه على خبر العادل الذي ليس له اثر شرعىّ بالفرض الا وجوب التصديق والحاصل ان ما اخبر به العادل إن كان له اثر شرعي الذي قد ثبت بغير هذه الآية كجواز الاقتداء بالنسبة إلى الأخبار بالعدل فلا اشكال في الترتيب واما إذا لم يكن له اثر شرعي الا وجوب التصديق الذي يكون عبارة أخرى عن وجوب ترتيب الأثر فيلزم ان يعمّ الحكم نفسه وهو محال بالبداهة لتقدم الموضوع على الحكم وتاخّره عنه طبعا ومرتبة فلا يمكن ان يعمّ الحكم نفسه بحيث يصير موضوعا لنفسه وورود هذا الاشكال في الرّوايات لا مجال لإنكاره ولو فيما لم يكن بين المخبر والمخبر به واسطة أصلا فانّ الشّيخ ره مثلا إذا اخبر عن اخبار المفيد أو اخبر عن عدالة المفيد لو اخبر المفيد بخبر مثلا لا يكاد يتصوّر له اثر شرعىّ يهمّ